خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
أن الله قد خلصهم . ولقد كانت لبولس نفس الشكوى ، بالنسبة للمسيحيين ، من أهل غلاطية (غل ٥ : ١) . والحق يقال ، إن اللغة التي وصفهم بها يبدو وأنها استخلصت من وصف بني إسرائيل الخطاة ، في العهد القديم . ولأن إسرائيل يشبهنا من كل ناحية ، أصبحت قصصه ذات قيمة كمثل لنا (١ كو ١٠) .
وتأتى القصة بسرعة لتتحدث عن غضب الرب ، وصلاة موسى التي لا تعرف الأنانية . أما أعذار هرون الواهية ، فتدل على خوفه من أخيه ، بل وخوفه أيضاً من العواقب . أما اللوحان المكسوران فهما الدلالة على كسر العهد . لقد وقع غضب الرب على الشعب ، من خلال سيف سبط لاوى ، ذلك السبط الذي اكتسب لنفسه الكهنوت لعنايتهم بما هو للرب ، أكثر مما هو لأقاربهم وأصدقائهم .
وينتهى الأصحاح (٣٢) بالتماس نبيل آخر من موسى . وفيه يلتمس صفح الرب عن بني إسرائيل حتى لو كان ثمن ذلك استبعاده هو شخصياً . والأصحاح التالى يبين النتائج ، التي لا يمكن تجنبها لخطية كهذه وذلك في ابعاد الرب ثانية عن إسرائيل ، كان يرمز إليه وضع خيمة الاجتماع . بيد أنه يبين أيضاً لهفة موسى البالغة ، للتقرب إلى الله ، وكيف أن الله استجاب لهذه الصلاة .
٣٢ : ١ – ٦ خطية إسرائيل :
١ – قم اصنع لنا آلهة تسير أمامنا : وكان نفاذ الصبر ، جوهر خطية بني إسرائيل هذه . لم يطيقوا صبراً . أين ذهب موسى ؟ ربما كانت لهم آلهة منظورة . واستخدام صيغة الجمع تطلبته الترجمة من العبرية ، وإلا لترجمت الكلمة «إلهاً» . وتعامل كصيغة تعظيم . ومهما كان عليه فكر هرون ، إلا أنه بالنسبة لبنى إسرائيل ، اتضح أنهم لم يكونوا يفكرون في الرب إطلاقاً . لم تكن لهم المستويات الأعلى من العبادة غير المنظورة ، أو حتى الإيمان بإله واحد . وكما فعل بنو إسرائيل بعد ذلك ، عندما طلبوا ملكاً من البشر ، بدلاً من الملك الإلهى غير المنظور (١ صم ٨ : ٤ – ٨) . هكذا الآن ، لقد طلبوا إلهاً «يرونه» مثل أى شخص آخر :