خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٣٠ : ٣٤ ـ ٣٨ . بخور المذبح
يعتبر وضع هذه الفقرة ملائماً ، لقربها من وصف مذبح البخور : وهى أيضاً تجىء طبيعية فى النص ، بالنسبة لوصف مشابه لصنع دهن المسحة . ويشير ( دايڤز Davies ) إلى أنه ، فى حين أن الدهن كان مقدساً ( آية ٣١ ) ، إلا أن البخور ، وصف بأنه « قدس أقداس » ( الآية ٣٦ ) ؛ وذلك لاقترابه من مكان وجود الرب ، ممثلاً فى التابوت : وهذا يمكن أن نجده أيضاً فى موضع آخر فى وصف المواد التى صنعت منها خيمة الاجتماع .
٣٤ ـ خذ لك أعطاراً : ميعة وأظفاراً وقنةً عطرة : وكانت عطوراً نادرة ، غالية الثمن . ولكنها لم تكن كلها معروفة . وثمة عطور مشابهة ، تستعمل فى مصر ، لإنتاج أدوات التجميل للسيدات . وعدم وضوح الرؤيا هذا ، يبطل إلى حد ما التجربة التى قام بها ( نوبل Knobel ) ، التى أعاد بها إنتاج هذه الوصفة ، التى يقول إنه وجدها قوية منعشة ومقبولة . وبالنسبة لأى يهودى فإن مثل هذه التجربة تعنى الموت .
ــ مملحاً : وتمليح الخليط يقصد به الحصول على احتراق سريع ، وذلك بإضافة كلوريد الصوديوم . وقد يكون ذلك أيضاً راجعاً لخواص الملح الواقية من الفساد ، لأن الآية (٣٦) توضح : أن كمية كبيرة من البخور ، كانت تخلط دفعة واحدة ، ثم تسحق ، وتستعمل حسب الحاجة . ومن الطبيعى أن تكون للملح قيمة رمزية أيضاً . نظراً لخواصه الطبيعية ، أو لكونه لازماً لكل طعام ، لأنه يشكل جزءاً من كل الذبائح ، ويستخدم عند قطع العهد ( لا ٢ : ١٣ ) وهذه النقطة الأخيرة ، لم تكن معروفة فى إسرائيل . انظر سفر العدد ( ١٨ : ١٩ ) وكذلك ( ٢ أخ ١٣ : ٥ ) ، وبالنسبة للتطبيق فى العهد الجديد ، انظر ( مت ٥ : ١٣ ) ، ( كو ٤ : ٦ ) .
٣٦ ـ وتجعل منه قدام الشهادة : والمعنى هو توقد منه جزءاً على مذبح البخور أمام التابوت . ولم يناقش سبب إيقاد البخور ، وربما كالذبيحة ، كان عنصراً أساسياً من العبادة فى ذلك العهد ، لدرجة اعتباره أمراً مسلماً به . وفى البداية كان العبرانيون يطلقون عبارة « رائحة سرور » على الدخان السميك الأبيض ، الذى ينجم عن حرق شحوم الذبيحة . والرائحة القوية التى نتجت