خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٥ ـ رعت فى حقل غيره : ونفس الفعل استخدم فى عدد ٦ بمعنى خرجت نار لكن القرينة مختلفة ، وهنا نجد مبدأ قانونياً ، إذ يلزم أن يكون التعويض من أجود الثمار . والقضية التى نحن بصددها ، هى من الأسباب الشائعة للنزاع عندما تلتقى حضارتان : الزراعة والرعى . وربما كان هذا أمراً يثير الغيظ ، خلال السنوات التى كان بنو إسرائيل يتحولون فيها عن نمط حياتهم فى البرية إلى الاستقرار فى الأرض .
٦ ـ إذا خرجت نار : كانت الحرائق تدعو إلى الذعر فى إسرائيل ، لأن نباتاتها كانت تنمو فى مناخ منطقة البحر الأبيض التى صيفها حار جاف . والأشواك الجافة تكون سريعة الاشتعال ، والأعشاب تكون دائماً عرضة للحريق . وربما استخدمت هذه الأشواك فى إقامة الأسوار ( كالسياج الذى يعمل بالصبار الآن ) لمنع الماشية من الاقتراب ، وهى عندما تحترق تحدث أصواتاً وفرقعة ، يقارن بها ضحك الجهال ( جا ٧ : ٦ ) . ولقد كانت وما زالت تستعمل فى فلسطين كوقود فى بيوت الفقراء .
٨ ـ يقدم إلى الله : وكما سبق القول ، فالمعنى يجب أن يكون : يقدم إلى المسكن المقدس . فالرجل يجب أن يقسم باسم الله ( انظر الآية ١١ ) ، بأنه برىء . ونظراً لأن هذا يعادل المحاكمة بالتعذيب . فيجب أن يتقبلها الجانب المدعى . وإذا ما حلف المتهم كذباً تحل عليه اللعنة ، وبهذا يكون قد تلقى جزاءه الرادع . وربما عبارة « فالذى يحكم الله بذنبه ( آية ٩ ) هى المقصودة هنا . والرجل الذى يحل عليه تأثير اللعنة يكون الله قد أظهر بوضوح أنه هو المجرم ، وهنا يكون عليه أن يدفع مضاعفاً للمدعى . ونظراً لأن لفظة ( الله ) المستعملة هنا هى الكلمة العامة فى اللغة السامية ولم تستخدم كلمة ( يهوه ) ، وهى التعبير الإسرائيلى الواضح ( ما عدا فى الآية ١١ ) فالبعض يشعر أن هذه الأحكام استعيرت من شعوب مجاورة لإسرائيل أما الرأى الأكثر إقناعاً فهو أن هذه الأحكام لتشابهها بوجه عام مع الأحكام التى كانت سائدة فى بلاد ما بين النهرين ، فإن تاريخها يرجع إلى ما قبل عصر موسى . فهى فى هذه الحال تكون جزءاً من قانون ( العرف ) الذى كان سائداً أيام الأسلاف من الآباء فى إسرائيل وقبل أن يصبح الاسم « يهوه » بعد الإعلان لموسى هو التعبير الواضح فى إسرائيل .