خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الناس فى ذلك الوقت . وربما يعنى طول الأيام شركة طويلة مع الله وهو أمر مهم . وآخرون يعتبرونها كوعد بالأمان فى ولايتهم للأرض التى يعطيها الله لهم ! وهذا بدوره يمجد الله ، فإن يظهر أمانته فى حفظ وعوده . ونحن برؤية أكمل ، قد نأخذ هذا الوعد من ناحية روحية دون أن نفرغه من مضمونه . وهذه الوصية هى النقطة التى ينتقل عندها الانتباه من علاقات مع الله ، إلى علاقات مع المجتمع ، الذى خلقه الله . ولذلك فالمضمون الكلى للوصايا العشر ، يجب أن يلخص فى كلمتين اثنتين لا فى كلمة واحدة : « أن تحب الرب وتحب قريبك » ( تث ٦ : ٥ ، لا ١٩ : ١٨ ) . ونعود ونقول إنه ما من تناقض فى هذا : فحقيقة محبتنا للرب تبينها حقيقة محبتنا التى تظهرها نحو الإنسان ( يو ٢٢ : ١٦ ) .
١٣ ـ لا تقتل : الثلاث الوصايا التالية قانونية قاطعة فى إيجازها ، ولم تستعمل إلا كلمتان فقط فى اللغة العبرية ، وهى حادة كالأمر « لا تقتل » والكلمة المستخدمة فى اللغة العبرية هى كلمة نادرة نسبياً ، وتدل عادة على القتل العنيف لعدو شخصى . وكلمة « يقتل عمداً » هى ترجمة جيدة . والأمر هنا موضوع فى صيغة عامة ، لكن الناموس يميز بوضوح بين القتل بغدر ، والقتل الخطأ ، أو القتل غير المتعمد ( خر ٢١ : ١٢ ـ ١٤ ) . لم يفهم اليهود هذا الأمر على أنه إلغاء لعقوبة الإعدام ( خر ۲۱ : ۱۵ ) ، فالإعدام يعبر عنه فى العادة بفعل « يعدم » وليس « يقتل » . كما لم يكن هناك من ينادى بعدم استخدام العنف فى تلك الأيام . ولا يمكن أن نستند إلى العهد القديم وحده كى نعرف ما إذا كان النور الأكمل للعهد الجديد يتضمن نفس النتائج أم لا . ونجد فى الآية (١٦) أن المنع موجه بالدرجة الأولى إلى قتل الغريب ، أى عضو فى نفس جماعة العهد . وعلى أية حال فإن حرمة الحياة ، كهبة من الله قد أقرت . ولذلك فإن « سفك الدم » أصبح حقيقة مروعة ، منذ أيام قايين ( تك ٤ : ١٠ ) .
١٤ ـ لا تزن : أباح الناموس تعدد الزوجات ( ربما لحاجة اجتماعية من أجل حماية النساء العازبات ) ولكنه لم يسمح قط بتعدد الأزواج ( أن تتزوج امرأة واحدة عدة أزواج فى وقت واحد ) . لأن اتصال الرجل بزوجة رجل آخر اعتبر خطية شنيعة ضد الله والإنسان ، وذلك قبل الناموس بزمن طويل ،