خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
كعلامة مميزة مبكرة لليوم ( كما كانت بكل تأكيد فى عهود ما قبل السبى ) ، والأمثلة البابلية لا تفيد كثيراً فاليوم السابع عندهم اعتبر يوم نحس بالنسبة للأعمال التجارية لكن يبدو أن هذا الفكر جاء نتيجة لخطأ فى توارث فكر دينى . من المحتمل جداً أن أساس السبت ( كأساس العشور والختان ) كان يرجع فعلاً إلى ما قبل الناموس ، على الرغم من عدم وجود دليل كتابى مباشر على حفظ السبت .
١٢ ـ اكرم أباك وأمك : كما فى عدد (٨) ، هذا أمر مماثل وضع بشكل إيجابى . ونفس المبدأ ولكن بصيغة أخرى ، نجده فى ( خر ٢١ : ١٥ ، ١٧ ) : « من ضرب أو شتم أباه أو أمه يقتل قتلاً » . وسميت هذه الوصية ، أول وصية بوعد ( أف ٦ : ٢ ) ، وهى كذلك فعلاً فى صميم معنى الكلمة ، وإن كان فى عدد (٦) نجد أن الرب يقدم « عهد حب » لأولئك الذين يحبونه ويطيعونه ، ورغم ذلك ، فإن وعد الرب هنا أوضح ، وهو مطبق فى المجتمعات الإنسانية . فأولئك الذين يقيمون مجتمعاً يوقرون فيه الشيوخ لهم أن يتوقعوا بكل تأكيد أن ينعموا هم أنفسهم بهذه المكانة يوماً ما . ويبدو أن هذا المبدأ غير مرغوب هذه الأيام حيث يبجل الشباب ويحتقر الشيوخ . والنتيجة هى الحماقة التى تجعل رجالاً ونساء يحاولون أن يظلوا شباباً على الدوام ثم يكتشفون أن هذا وهم وسراب . هذه الوصية هى جزء من السلوك العام لبنى إسرائيل تجاه الشيوخ ( حيث ترمز وتتضمن حكمة الحياة العملية فى أسمى معانيها ، ويوصى بها فى العهد القديم كله ( لا ١٩ : ٣٢ ) وهى موجودة لدى كثير من الشعوب القديمة الأخرى وخاصة عند الصينيين . أما بالنسبة لارتباطها بفكرة أنه نظراً لأن الحياة مقدسة وهى هبة من الله ، فإن كبار السن وهم سبب وجود الشباب يجب أن يعاملوا باحترام ، فأمر غير أكيد . وغالباً لا يحلل اليهودى الوصية على هذا النحو .
ـ لكى تطول أيامك أحياناً تشكك نفوس مفرطة الحساسية فى فضيلة وعد مرتبط بوصية . ولكن اليهودى لا يلمح بالضرورة إلى أن البركة الموعود بها هى هدفنا من حفظ الوصية ، فى حين أنها تؤكد لنا أن البركة هى النتيجة . وآخرون يتشككون فى الطبيعة المادية للوعد ولكن ، فى العهد القديم ، كانت وعود الله فى العادة تتجسد فى أمور مادية ، وهو الأسلوب الذى كان يفهمه