سراج الكلمة
‹صفحة ١٨ · ار الن كول
خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٨

خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


( أنا هو يهوه )

الله هو يهوه . ويوضّح لنا سفر الخروج ( ٣ : ١٣ ـ ١٥ ) أن ظهور الله بهذا الإسم كان أمراً أساسياً ليتمشى مع لاهوت العصر الموسوّى . أما بالنسبة لما قبل موسى ، فثمة آراء متباينة . فالبعض يقول إن الإسم « يهوه » لم يعرف أو يستخدّم قبل عصر موسى ( خر ٦ : ٣ ) وأن استخدامه في الأجزاء الأولى من العهد القديم قصد به أن يظهّر التطابق التام بين إله الآباء والله الذى أعلن نفسه لموسى . ويؤكّد آخرون ــ معتمدين على نص مثل تك ٤ : ٢٦ أن الإسم نفسه عرف قبل موسى بوقت طويل ، على الأقل كان معروفاً لبعض أسلاف بنى إسرائيل ، وأن هذه المعرفة تبيّن سبب الاستخدام المطلق للإسم فى الآيات الأولى لسفر التكوين . بل إنهم يذهبون إلى أبعد من هذا فيقولون إن ( خر ٦ : ٣ ) يشير إلى إعلان معنى الإسم أيضاً والذى وضّح الآن أن له أعماقاً جديدة . ومع ذلك فالموضوع ليس بذىّ أهمية بالنسبة لعلاقته بلاهوت سفر الخروج . والشيْء الهام هنا هو أن له إسم أى أن الله شخصٌ .

وفى اللغة العبرية فإن الإسم ، يعتبّر تعبيراً عن الشّخصية . إذاً ، لكى نعرف إسم الله فهذا يعنى أن نعرفه كما هو فى ذاته ، وأن نطلّب إسمه معناه أن نلجأ إليه من خلال طبيعته المعروفة المعلّنة ( مز ٩٩ : ٦ ) .

وأن « أنادى » بإسم يهوه هو أن أصّف شخّصه ( خر ٣٣ : ١٩ ) . وحيث أن إسرائيل هو شعب يهوه ( خر ١٩ : ٥ ) ، فإن إسم يهوه مرتبط بكل ما يحدث لهم : وهذا يوضّح أهمية تضرّع موسى من أجل إسرائيل ( خر ٣٢ : ١١ ـ ١٣ ) . ومكانة الله المرموقة مرتبطة بالإسرائيليين . فلا يمكن أن يتخلّى الله عنهم ، بل ، يجب أن يتمجّد إسمه فيهم وبهم . وإذا كان لله إسماً جديداً الآن أو كانت هذه هى الترجمة السّليمة لما جاء فى ( خر ٦ : ٣ ) . فهذا يعنّى بالنسبة للعبرانيين أن رؤيا جديدة قد تمّت أعظم من تلك التى ارتبطت بالإسم القديم « ايل شدّاى » ( تك ۱۷ : ۱ ـ ۸ ) . أو أى إسم آخر استخدّم فى عصر الآباء . ومن ثم فبالنّسبة للعهد القديم ، يعنّى الإسم « يهوه » كل ما يعنّيه الإسم « يسوع » بالنسبة للعهد الجديد .

إنّه الإسم الذى يحمّل فى طياته كلّ الرؤى الماضية ( لأنّ يهوه ما زال ــ