سراج الكلمة
‹صفحة ١٧ · ار الن كول
خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٧

خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الله والتى نسميها نحن « معجزات » . فلا يوجد شيء يخرج عن نطاق سلطانه وقوته ــ حتى ولا عناد فرعون ( خر ٤ : ٢١ ) . هذا الاعتقاد نفسه هو الذى جعل العبرانيين يرون فى الخروج الحقيقة العظمى للتاريخ كله ، فهم يرون فيه عمل الله لخلاص إسرائيل . أما وإن هذا قد وقع بالفعل ، فما من إسرائيلى يستطيع أن ينكر هذا ، لأنهم أنقذوا من مصر فعلاً ، والتفسير الممكن لهذا الأمر المستحيل هو أن الله ، هو الذى عمله ، لأن كل شيء خاضع لسلطانه وقدرته الإلهية .

وقوة الله القاهرة هذه ، والتي تتحكم فى التاريخ لا تمارس عشوائياً ، أو دون هدف . فالله يهيمن على كل الأحداث من أجل الخير العميم لأبنائه مهما كان شكل المظاهر الخارجية للأحداث . ونظير هذا بوضوح فى الأصحاح الأول من سفر الخروج ، والإجراءات عينها التى قصد بها قمع الإسرائيليين ، لم تؤد إلا إلى زيادتهم ونموهم ( خر ١ : ١٢ ) .

ونحن نرى غاية الله المحب أيضاً فى حفظ حياة موسى ، وفى تبنى إبنة فرعون له ( خر ٢ : ١٠ ) ، كذلك نراها فيما أصاب القابلتين العبرانيتين من خير ( ١ : ٢١ ) . وقد يقول قائل إن القابلتين استحقتا مثل هذه المعاملة الكريمة إذ خافتا الله ( خر ١ : ١٧ ) ، وإن الطفل موسى لم يبدر منه ما يستحق أن يحرم بسببه من عناية الله . لكن الرب يبين نفس محبته لموسى ، عندما أصبح ــ نتيجة تهوره واندفاعه ــ هارباً معدماً فى أرض مديان ( خر ٢ : ١٥ ــ ٢٢ ) .

ولا يمكن لأحد أن يقول إن إسرائيل الجاحدة ــ إذا درسنا تاريخها اللاحق ــ كانت تستحق كل هذه المعاملة (خر ١٦ : ٣ ) ، ولا شك أنها إذا لم تكن تستحق عناية الرب وهى فى مصر ، فما كانت تستحقها أيضاً بعد الخروج . لذلك فإن ما بدا وكأنه من أعمال عناية الله (God’s Providence) ثبت أنه من عمل نعمة الله (Grace) . لقد غمر الله غير المستحقين من خليقته بفضله وحبه وهذا اختياره .