سراج الكلمة
‹صفحة ١٦ · ار الن كول
خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٦

خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


مضى فى أثناء الخروج عندما ختم بالدم العهد القديم بين الله وإسرائيل ( خر ٢٤ : ٦ ) . وإذا ما كان العهد القديم قد أوصلنا إلى الناموس ، فإن هذا العهد الجديد الذى تنبأ عنه إرميا ( إر ٣١ : ٣١ ) ، سيؤدى بنا إلى شريعة المحبة ، التي شرحت بإسهاب فى كثير من رسائل العهد الجديد ( رو ١٣ : ٨ مثلاً ) .

وإن درسنا سفر الخروج من أى زاوية فإن الأفكار العظيمة التي نبعت من الخروج ، كمثيلاتها المتعلقة بالعهد القديم ، ( والتى أخذت إسمها من أحداث هذا السفر ) لم تنقض بل أكملت فى المسيح ( مت ٥ : ١٧ ) . وهذا هو السبب فى أنه عندما ترتفع ترنيمة المفديين فى السماء ، نجد أنها ترنيمة موسى والحمل ( رؤ ١٥ : ٣ ) ولذلك فإذا ما رغبنا أن نفهم الرسالة الرئيسية للعهد الجديد فلن نجد سفراً يقدم لنا دراسة أكثر عمقاً من هذا السفر ، مركز أسفار العهد القديم وسجل تأسيس عهد الله الأول مع الشعب .

الفكر اللاهوتى فى سفر الخروج

إنه لأمر فى غاية الصعوبة أن تجد موضوعاً كبيراً واحداً سواء فى العهد القديم أو الجديد دون أن تجد له ظلاً فى سفر الخروج . وفى الواقع أن كثيراً من الموضوعات التي تناولها الكتاب المقدس بعد ذلك تجد منبعها فى هذا السفر ، وذلك فى التجربة التي اختبرها بنو إسرائيل ، ومن خلال الأحداث الكبار التي أدت إلى تأسيسهم كأمة . وفى هذه المقدمة اللاهوتية سنناقش قليلاً من النقاط البارزة تحت عنوان : صور من طبيعة الله . وليس المقصود أن تكون هذه معالجة شاملة بل كمقدمة بسيطة لغنى الفكر اللاهوتى فى هذا السفر .

الإله المسيطر على مجريات التاريخ

إن الله هو المسيطر غير المرئى على التاريخ بكل مجرياته والظروف بكل تنوعاتها . هذا ما نراه فى سفر الخروج الأصحاح الأول ، على الرغم من أن إسم الله لم يذكر فى هذا الأصحاح حتى الآية ٢٠ . وهذا لا يعنى أن العبرى ليس متديناً بل على العكس ، يرى يد الله خلف كل ظرف من ظروف الحياة . وليس فقط فى اللحظات فوق الطبيعية ، فى تلك الأعمال العجيبة التي يجريها