خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
هذا الحدث . وحتى الوعد الذى أُعطى بعد ذلك لنسل داود ( ٢ صم : ١٥ – ١٧ ) لم يستطع أن يطمس ذكرى الخلاص من العبودية في مصر وبدلاً من ذلك أصبح الخروج نموذجاً تقارن به كل أعمال الخلاص التي تلت ذلك .
عندما بدأ المسبيون يتدفقون عائدين من السبى فى بابل ، لم يكن غريباً أن اعتبرت عودتهم هذه « خروجاً » ثانياً من مصر مرة أخرى ، لكنه كان خروجاً أقوى ، فى نظرهم ( إر ۲۳ : ۷ ، ۸ ) .
. بيد أنه إذا كانت حادثة الخروج ، وبالتالى سفر الخروج ، تعتبر أحداثاً عظيمة بالنسبة لليهود ، فلقد تضاعفت عظمتها عند المسيحيين . عندما ظهر موسى وإيليا ــ فى حادثة التجلى . وكانا يتحدثان عن موت المسيح المزمع أن يتم فى أورشليم . وقد استخدم الإنجيلى قاصداً الكلمة اليونانية Exodos ( أى الخروج ) ليصف ذلك الموت ( لو ٩ : ۳۱ ) . ومهما كان اليوم الصحيح الذى مات فيه المسيح ، فمن الواضح أنه كان في السياق العام لأحداث عيد الفصح العظيم ( لو ۲۲ : ۱۳ ) .
ولقد أوضح القديس بولس هذا بأن وصف المسيح بأنه حمل الفصح ( ١ كو ٥ : ٧ ) . أما القديس يوحنا بأسلوبه المعروف يلمح إلى نفس فكرة الفصح بالتركيز على أن عظمة واحدة من عظام السيد المسيح لم تنكسر فى عملية الصلب ( يو ١٩ : ٣٣ – ٣٦ ) ، تماماً مثل خروف الفصح ، الذى لا تكسر منه أى عظمة ( خر ١٢ : ٤٦ ) . ومنذ ذلك الحين وعلى مدى العهد الجديد كله ، تتوالى التلميحات متتابعة بغزارة .
وكان الفصح يسبق عيد الفطير الذى يستغرق أسبوعاً بطوله ، لذلك يجب على المسيحيين أن يبتعدوا عن ضمير الشر ويأكلوا فطير الإخلاص والحق نقياً من فساد الخطية ( ١ كو ٥ : ٦ – ٨ ) .
أما الربط بين الخروج والخلاص لم يكن أمراً اخترعته الكنيسة بعد ذلك وإنما برز من فكر الرب يسوع نفسه ويمكن معرفة ذلك من الطريقة التي تحدث بها يسوع عن موته فهو يصف موته بأنه ذبيحة العهد الجديد ( ١ كو ١١ : ٢٥ ) . خاتماً بالدم عهد الرب الجديد ، مثلما حدث من زمن طويل .