سراج الكلمة
‹صفحة ١٤ · ار الن كول
خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٤

خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


٥ – أهمية سفر الخروج

من الصعب أن نحدد أى الأسفار يعتبر بمثابة قلب العهد القديم لكن سفر الخروج مرشح بشدة لهذا المركز . وإلى أولئك الذين يرون أن النظرية اللاهوتية هى بالضرورة سرد لأعمال الله الخلاصية ، نقول إن سفر الخروج ( خر ١ – ١٥ ) يقدم المثل الرائع الذى يمكن أن تتجمع حوله بقية القصة الكتابية .

وأولئك الذين يرون العهد القديم كنتاج لحياة الشعب التعبدية ، يجدون فى قلب سفر الخروج وقائع تأسيس الفصح ، أعظم أعياد بنى إسرائيل وأكثرها تمييزاً ، والحقيقة ، أننا يمكن أن نرى فى قصة الخروج تفسيراً لأصل ذلك العيد ، تتلى أو تقرأ بصوت عال ( كما هو متبع حالياً ) أثناء الاحتفال .

وإلى أولئك الذين يرون فى التوراة المقدسة ( ناموس الرب ) مركزاً لحياة وتفكير بنى إسرائيل الذين عاشوا بعد ذلك يسرد سفر الخروج وقائع تقديم الشريعة ، ويحتوى على الوصايا العشر التى هى جوهر الناموس كله .

أما بالنسبة للكهنة والكتبة من اليهود ، الذين جاءوا بعد ذلك ، الذين رأوا فى المحافظة على العبادة فى المعبد دعامة من دعائم الكون ، فسفر الخروج يحوى تفاصيل صنع وإقامة خيمة الاجتماع التى كانت سابقة للمعبد ، وفى نفس الوقت ، فلم تكن جماعة الكهنة وحدها هى التى تنظر إلى موسى وهرون بكل تبجيل وتوقير . فموسى يعتبر النموذج الأصيل لكل الأنبياء فى إسرائيل ( تث ١٨ : ١٨ ) وحتى الأنبياء الذين جاءوا بعده ربما كانت لهم نبوات أعمق ، لكنهم اعتبروا كمصلحين يدعون للرجوع إلى روح الإعلان الموسوى وإلى التجربة التى خاضها بنو إسرائيل للخلاص من العبودية فى مصر .

ولذا ، فإنه أمر طبيعى أن يفسر الخروج من مصر – حسب معتقدات بنى إسرائيل – على أنه النموذج الأسمى لنعمة الرب وأمانته وسلطانه ، وسيطرت هذه الفكرة على فكر الإسرائيليين فى الأجيال التالية . بل إن هذا الفكر قد حجب ، ولفترة طويلة من تاريخ بنى إسرائيل ، الأحداث العظيمة كالخلق ، وعصر الآباء الأولين ، رغم أننا سنرى أن كلاً من قوة الله المبدعة ووعده لإبراهيم مرتبطين بفكرة الخروج وقد تم تحقيقهما فى الواقع جزئياً فى