خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
معنى الاستمرار ، وليس المقصود بها معنى حسابياً ، كما إنها تنطبق على أولئك الذين « يكرهون » الله ، الذين يرفضون أن يعيشوا طبقاً لمشيئته . ونظراً لأن العالم ملك لله ، وحيث أننا جميعاً نرتبط بعضنا بعضاً ، إذاً فمخالفة الناموس من قبل جيل ما ، تؤثر بالفعل في الأجيال التالية . الرق ، الاستغلال ، الاستعمار ، الدنس ، الفجور ، كل هذه أمثلة على صحة هذا المبدأ . وما نسميه « نتائج طبيعية » هو تعبير عن ناموس الرب العامل في معاقبة أولئك الذين يكسرون وصيته .
٦ ـ وأصنع إحساناً : وهى عبارة تصطبغ بصبغة « العهد » . وطبقاً لصيغ الكلام فى اللغة السامية ، فإن ما يراد إبرازه فى هذه العبارة ، نجده فى الجزء الثانى . حقاً ، سيعاقب الرب أولئك الذين لا يمتثلون لمشيئته ، لكن الوجه السلبى إنما هو إطار لما هو إيجابى . ونعود فنقول ، إن محك « الحب » هو أن يحفظ الشعب وصاياه ، وهنا أيضاً يبين أنه بالنسبة لإسرائيل فالحب والكراهية هما سلوك وعمل أكثر من مجرد عاطفة . أما كلمة « ألوف » فقد جاءت على وجه غامض أى غير محدد العدد . ولقد جاءت هنا لتشير إلى رحمة الرب التى لا حدود لها .
٧ ـ لا تنطق باطلاً : وقد اتخذت هذه العبارة فى إسرائيل بعد ذلك على أنها تنطبق على أى إهمال أو استعمال لاسم يهوه بدون توقير . ولم يكن ينطق باسم يهوه إلا مرة واحدة فى السنة ، ولا ينطق به إلا الكاهن الأعظم ، عند إعطاء البركة فى يوم الكفارة العظيم ( لا ۲۳ : ۲۷ ) . وفى الأساس ، يبدو أن الوصية كانت تشير إلى الحلف باسم الرب باطلاً ( لا ۱۹ : ۱۲ ) . ويبدو أن هذا كان المعنى الحقيقى فى اللغة العبرية . وكان الناموس يسمح بأن تبارك أو تلعن باسم الرب ( تث ١١ : ٢٦ ) . وكان ذلك ، فى الواقع ، إعلاناً عن مشيئته وإرادته المعلنة لنوعيات مختلفة من الناس . وكان الحلف باسمه مسموحاً به فى ذلك الوقت ، على الرغم من أن المسيح حرم ذلك ( مت ٥ : ٣٤ ) . لقد كان الحلف باسمه ( وليس باسم إله آخر ) هو علامة عبادة الله ( إر ٤ : ٢ ) ، وكان أمراً مستحسناً . وثمة سبب أقوى للمنع ، نراه فى حقيقة أن الله هو الحقيقة الوحيدة الحية بالنسبة لإسرائيل . وهذا هو السبب فى أن القسم كان يتضمن إسم الرب فى العبارة المعروفة : « حى هو الله »