خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الإله الواحد قد طلبت من إسرائيل هنا ، فهذا أمر قائم على أساس يقينى . لقد عاشت إسرائيل وسط عالم يؤمن بتعدد الآلهة . وتحريم عبادة آلهة أخرى قصد به إبعاد خطر محدق بالشعب نتيجة مخالطة الشعوب . وعلى كل حال فهذه الوصايا وجهت للإسرائيليين العاديين ، لا لصفوة المتدينين فى ذلك الوقت . ولقد عُبر عنها فى صيغة بسيطة قوية ، مفهومة من الجميع ، وتتعامل مع الاغراءات التى يتعرض الرجل العادى لها ، وليس اللاهوتيين .
ـ أمامى : « أى فى مواجهتى » أو « فى حضورى » . وهذه العبارة غير العادية إلى حد ما ، يبدو أنها كانت تقال أيضاً عند اتخاذ زوجة ثانية بينما الزوجة الأولى لا تزال على قيد الحياة . ومثل هذا الاستعمال ، فى نقض علاقة شخصية خاصة ، يساعد على فهم المعنى المقصود هنا . وهذا مرتبط بوصف الله بأنه « إله غيور » ( الآية ٥ ) . وبعض المفسرين المعاصرين يشيرون إلى أن « أمام الله » أو « وجود الله » كما وردت فى أجزاء أخرى من الكتاب تشير إلى مذبح الله ( خر ۲۳ : ۱۷ ) . ولذلك فهم يرون إشارة دينية : وما من إله آخر يجب أن نشرك فى عبادة الله فى « مسكن » على سبيل المثال ، كما كان الحال فى الممارسات الدينية عند الكنعانيين . وهذا حق دون شك ، لكنه يبدو ، فى حد ذاته شرحاً غير كاف . ومهما كان فهمنا للعبارة ، فالتشديد واضح : بسبب طبيعة الله ، وبسبب ما فعله لن يشرك فى عبادته آخر . إنه إله واحد فريد .
٤ ـ تمثالاً منحوتاً : ويقصد به فى اللغة العبرية ، شيء ما ، يقطع أو ينحت على « شبه ما » وهذا ما كان يصنع أيام العصور البدائية : عندما كانت مثل هذه الآلهة التى تصنع من الخشب أو من الحجر مع تغطيته عادة ببعض المعادن الثمينة . وكذلك التماثيل المصنوعة من معدن مسبوك . وواضح أنها ممنوعة أيضاً ( خر ٣٤ : ١٧ ) ، لكنها لم تذكر هنا ، لأنها تنتمى على كل حال إلى عصر لاحق ( مع ذلك قارن بالعجل الذهبى خر ٣٢ : ٤ ) . ويثور سؤال فيما يتعلق بالصيغة الأصلية للوصايا ، بالنظر إلى الجمل التفسيرية المكررة فى هذه الآية ، والتحفيز الذى تضمنته الآية (٥) . وعلى ضوء الاختلافات البسيطة فى التوضيحات المذكورة فى ( تث ٤ ) والفقرة الحالية ، نجد أن الصيغة الأصلية لهذه « الوصايا القاطعة » السلبية ، كانت هى الصيغة المختصرة