سراج الكلمة
‹صفحة ١٧٣ · ار الن كول
خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٧٣

خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


للتلاميذ الاثنى عشر ، أو الصعوبات الحسابية في محاولة تحديد اثنى عشر إسماً لا أكثر لأسباط بنى إسرائيل . ومهما كانت الصيغة الحرفية لهذه الجملة ، سواء كانت خبرية أو أمر ، فهى المهد الأساسى لإيمان بنى إسرائيل بعد ذلك . فهى تحتضن كشف الله العظيم عن ذاته الذى يتضمن اسمه الجديد « يهوه » ، الذى يؤكد شخصية الرب بطريقة مباشرة ، كما أنه يظهره حياً ، نشيطاً ، عاملاً في تاريخ إسرائيل .

وتستمر الآيات التالية في بيان أن طبيعة الله يمكن فهمها من الناحية الأخلاقية فقط . وهكذا نجد أمامنا ملخص الإيمان الإسرائيلى : الله الذى يتكلم ، والله الذى يعمل . وعلاوة على ذلك ، فإن لهذه العبارة قيمتها الكبرى في ربط موضوع الخروج بموضوع سيناء : ولا يمكن استبعادها كإضافة من جانب الكاتب . ومفهومنا الجديد لعملية قطع العهد في غرب آسيا في الأيام المبكرة أظهر بشكل قاطع أن إعلاناً ذاتياً كهذا هو جزء مكمل لقطع العهد . وعلى الرغم من أن هذا الدليل معظمه من مصادر حثية ، فلا شك أن الحثيين إنما كانوا يعبرون بكل بساطة عما كان يشكل النموذج الأعم على نطاق المنطقة كلها . « الملك العظيم » أعلن هويته ، وحدد ما سبق وعمله لتابعيه ، ووعدهم بالحماية في المستقبل ، وعلى هذا الأساس ، طلب منهم الإخلاص الكامل ووضع عليهم التزامات معينة . وفى الغالب يضيف قوائم من اللعنات والبركات : وهذه أيضاً أمور كانت مألوفة في العهد القديم . وليس لنا أن نقول إن الناموس الإسرائيلى قلد عن عمد معاهدات السيادة الخاصة بالحثيين ، بل أنهما كليهما كانا يعيدان تقديم النماذج الانشائية والأدبية التى كانت شائعة في ذلك العهد ، تماماً كما أظهرت رسائل القديس بولس تشابهاً ظاهرياً من ناحية صيغة وتراكيب الخطابات العلمانية لذلك العهد . ولذا نستطيع القول بأن هذه الجملة التمهيدية ، الثرية في معناها ، هى جزء مكمل لما يتبعها سواء قلنا إنها تمهيدية أو إنها الوصية الأولى . فالناموس وضع كأساس راسخ في سياق النعمة ، منذ البداية .

٣ ــ آلهة أخرى : ويمكن ترجمتها « إله آخر » إلا إذا أريد استعمال صيغة التعظيم ، عند وصف يهوه ، ولقد ثار جدل كثير ، عما إذا كان إيمان بنى إسرائيل توحيداً حقيقياً ، إذ كان في إمكانهم عبادة « آلهة أخرى » ! لكن عبادة