خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
اعتبارات أخرى تؤيد هذا الرأى . ولقد قسمت الشريعة عند بنى إسرائيل منذ أمد بعيد إلى مجموعتين تصنيفيتين قائمتين على أساس القوانين والنواميس الأخلاقية ، الأولى تأتى فى صيغة أمر أساسى ( عادة فى صيغة نفى ) ولا يسمح بأية استثناءات فيها ، بينما الثانية تستهل بكلمة « إذا » أو « إن ... » . والنوعية الثانية معروفة جيداً لغير الإسرائيليين . وذلك من مجموعات القوانين التى كانت سائدة فى غرب آسيا ، وينظر إليها فى العادة على إنها « قانون الدعاوى » . والقرارات التالية كانت تتوقف على مبادىء قديمة عظيمة . والنوع الأول ( نادراً ما كان يوجد خارج إسرائيل ) كان يتضمن هذه المبادىء ، ولهذا يفترض أنه الأسبق . وهى قوانين صحراء صارمة لا تبرر أوامرها ولا تسمح بأية استثناءات أو مجادلات . ولذلك فقد يبدو من المحتمل أن الوصايا تسبق فى تاريخها بقية الشريعة ، وأن الصيغة الأصلية للوصايا ، كما هى مدونة على اللوحين ، كانت ببساطة من نوعية « لا... » دون توضيحات كافية . وبعض غلاة النقاد ادعوا أن كلا من « الوصايا العشر » و « كتاب العهد » ظهر فجأة وقطع سير القصة ، التى كانت تستأنف فوراً بعد ذلك ( خر ٢٤ ) . وعلى هذا الأساس ، باعدوا بين الوصايا العشر والظهور الإلهى فى سيناء ، وما تلى ذلك من قطع العهد ، وهما حسب اعترافهم ، يشكلان مركز القصة . وهذا يمثل تجاهلاً لكل ما يبرزه سفر الخروج من أن الله قد أظهر ذاته من خلال هذه الوصايا الأدبية . و « كتاب العهد » بالنسبة لإسرائيل أعتبر تحديداً للشروط التى بمقتضاها قبل الرب إسرائيل كشعبه ( بصفته ملك عظيم ) طبقاً لمعاهدة سيادة ( انظر ملاحظات على كتاب العهد خر ٢٠ : ١٨ ــ ٢٣ : ٣٣ بعد ذلك ) . ولذا علينا أن نتقبل كلا من الوصايا وكتاب العهد كجزء متمم للصيغة النهائية للقصة التى تضمنتهما . ثم أن البعض قال أيضاً إن الوصايا العشر ليس لها أية علاقة بالموضوع العظيم لخروج بنى إسرائيل من مصر ( أو الخلاص بالفصح ، إذا ما نظر إلى الحدث من زاوية أخرى ) . ولكن إذا أخذت مقدمة الوصايا العشر ( خر ٢٠ : ٢ ) بمعناها الظاهرى ( وما من سبب يدعونا ألا نفعل ذلك ) فكل شيء فى هذه الحالة يظهر فى ضوء خلفية الخلاص . فلأن الله قد قام بأعماله الخلاصية أصبح له أيضاً أن يصدر وصايا وأحكام .
وموضوع ترقيم الوصايا موضوع: هام وثمة تقليد قديم ، بأنه كانت هناك