خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
خليج العقبة فإن هذا يعتمد على اعتقاد ذى شقين ، أولاً : إن جبل سيناء ، جبل الإعلان ، لا بد وأن يكون بركاناً نشيطاً في ذلك الوقت ( ربما بالقرب من تبوك ، كما يقول نوث Noth ، وذلك اعتماداً على وصف المظاهر التي صاحبت الإعلان الإلهى ، وثانياً : إنها كانت في قلب موطن المديانيين الذى يبدو بوضوح أنه كان في هذه المنطقة ، ومع ذلك أشار الكُتَّاب ، إلى أنه من غير المحتمل أن تقنع مجموعات كهذه من البدو بالبقاء على هذه المسافة القريبة جداً من بركان ثائر . وعلى كل ، فإن وصف الحضور الإلهي في سيناء لا يشير بالضرورة إلى بركان حى ( بينما التفصيلات قد استعيرت ، بمعنى رمزى ) ويشير ( خر ١٨ : ٥ ) إلى أن يَثْرُونَ قد قطع رحلة طويلة من مَوْطِنِهِ حتى وصل إلى سيناء . وزيادة على ذلك ، نقول أيضاً إن وضع سيناء شرق الخليج جعل التخطيط الواعي للرحلة عديم الجدوى ( على الرغم من أن الأمر لم يكن كذلك على وجه العموم ، إذا ما افترض وضعها في الناحية الشمالية ) . وعلى هذا الأساس ، فالموقع التقليدى لسيناء قد اتفق عليه على اعتبار أنه أقرب إلى الصواب .
٣ ـ فناداه الرب : هذه هى بداية مجموعة عظيمة من التعاليم ( مرتبطة ببعض الخلفيات القصصية ) تبدأ من سفر الخروج ثم عبر اللاويين وحتى سفر العدد ( ١٠ ) . وكلها قُدمت على أنها قد وقعت في سيناء ، خلال فترة قصيرة نسبياً . وبعد ذلك نأتى إلى موضوع الرحلة إلى قادش برنيع ، أحداث على الطريق وأحداث تقع هناك ثم تستمر الرحلة ... ومن العجيب أن التفاصيل الخاصة بفترة البرية الطويلة ( والتى بلغت في التاريخ الكتابى ٣٨ سنة ، بالمقارنة مع تث ٢ : ١٤ ) كانت قليلة ، بيد أن هذه هى طريقة القصة الكتابية ـ فالكثير من الفترات الزمنية الطويلة قوبلت بالصمت ، لأنه لم يكن لها أهمية من الناحية الروحية ، بينما هناك فترات قصيرة عولجت بالتفصيل في معظم الأحيان .
٤ ـ أنا حملتكم على أجنحة النسور : أنظر ( تث ٣٢ : ١١ ) ، والنسر المقصود هنا هو النسر الفلسطينى ، الذى يحلق دون كلل أو ملل ، على ارتفاعات عظيمة ، ويذكر دائماً في النصوص الكنعانية من ( راس شامرا ) . وأكثر ما يذكرنا به سفر التثنية ، هو طبيعة العهد الشرطية ، أعنى ، فيما يتعلق بالاستمتاع ، لأن المنحة ليست شرطية ، والطاعة وحدها هى التى تَجْلِبُ