خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
(نزاع أو خصام) ، ولكن بدلاً من اسم مسة (اختبار) ، نجد استخداماً آخر لكلمة قادس ( مكان مقدس ) ( عد ٢٠ : ١ ، ١٣ ) على أساس أن الله أظهر نفسه هناك بصفته القدوس . وهذا الحدث وقع بعد سيناء لا قبلها ، ولقد عوقب موسى بسبب تصرفه فى هذه المناسبة بحرمانه من دخول كنعان ( تث ١ : ٣٧ ) . هل هذا هو نفس الحدث طبقاً لهذا النص ؟ إذا كان الأمر كذلك ، يكون هذا مثلاً على اختلاف طفيف فى رواية موضوع واحد ذكر فى موضعين ( كما فى الأناجيل الثلاث الأولى من العهد الجديد ) ، فليس من الضرورى أن نفترض هذا ، إذا ما وافقنا على أن الإسم ( مسة ) كان يتعلق بالحدث الأول فقط وأن الإسم ( مريبة ) كان يتعلق بالثانى . والعطش أمر يواجه الناس دائماً فى البرية ، وما من سبب يحول دون وقوع مثل ذلك الحدث مرتين . ونظراً إلى أن الأحداث كانت على هذا النحو من التشابه فإن نسيان أى اسم يخص أى حدث يكون أمراً وارداً ، خاصة وأن المكانين ، كليهما غير معروفين لإسرائيل فى العصور التالية . وبالطبع ، إذا وقع نفس الحدث مرتين ، فما من سبب يحول دون استخدام نفس الاسم مرتين : والاسمان مسة ومريبة مرتبطان فى ( مز ٩٥ : ٨ ) كنموذج على افتقاد بنى إسرائيل للإيمان ورفضهم الرب ، وربما جاء هذا على سبيل المثال لا الحصر أى ليس تحديداً يشير إلى حدثين معروفين .
٢ ـ فخاصم الشعب موسى : « تجادلوا مع موسى » وهذا الفعل هو مفتاح هذه الفقرة ، فهو يوضح السبب فى اطلاق اسم مريبة (خصام أو نزاع) على ذلك المكان فيما بعد . ثم أن بعض الكُتّاب قدموا تفسيراً بديلاً ، يقوم على أساس أن الإسم مشتق من « القرارات الحصيفة » التى اتخذت بجوار العيون هناك ، كما حدث عند عين مشفاط التى هى قادش ، بئر الحكم ( تك ١٤ : ٧ ) أو تسبب نزاع الرعاة على الماء ( بالمقارنة مع تك ٢٦ : ١٦ ـ ٢٢ ) . ولاشك أن الحدثين كانا يعتبران من الأمور المعتادة ، بيد أنهما لم يذكرا فى هذا النص بعينه لبيان مبررات إطلاق هذا الاسم . وفى إجابته يردد موسى كلمة « تخاصم » ثم يربطها بالأصل الثانى ، الذى يقع وراء الاسم مسة ( مس ، إِخْتَبَرَ ، إِخْتُبِرَ ) .
٣ ـ ومواشينا : وكالعادة كانوا ينسبون إلى موسى أموراً سخيفة ، إلا