خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الرب قائداً لهم . وهكذا فإنهم ـــ بوضوح ـــ قد تذمروا على الله نفسه ( خر ١٦ : ٨ ) . وإنهم بهذا يعتبرون صورة للبشرية كلها ، ولهذا فهم يمثلون درساً وتحذيراً موجهاً لنا جميعاً ( ١ كو ١٠ : ١١ ) . وثمة عشر فقرات في الأسفار الخمسة ، يذكر فيها تذمر كهذا ، لقد كان هذا طابع بني إسرائيل .
٢٥ ـــ فأراه الرب شجرة : والفعل « أراه » أخذت منه كلمة « توراة » ، « تعاليم » . وهنا ، تسمى معرفة الطريق للبركة والخلاص « توراة » . ماذا كانت الشجرة ، وكيف جعلت الماء عذباً ؟ إنه سؤال عقيم . ويقول « درايفر » إن ديليسيس ذكر شجرة البارباريس التي يستخدمها العرب ، وثمة نماذج كثيرة من بلاد أخرى . ولا شك أن الحاجة كانت تدعو إلى وجود شجرة عطرية أو لاذعة ، تغطى نكهتها على المذاق المعدني ، وتجعل مذاق الماء مقبولاً . ولقد ابتهج المعلقون في القرون الوسطى أن يروا هنا إشارة إلى الصليب ، الذي به تتحول مرارة ماء الحياة إلى حلاوة ، شريطة أن نقصد بها تصويراً لحقيقة كتابية عظمى وليس تفسيراً للفقرة التي نحن بصددها . لقد قال البعض وهو يتحدث عن موسى إن الرب أراه هذه الشجرة ، ليس في تلك اللحظة فقط ، بل أثناء إقامته السابقة الطويلة في مديان . بيد أن النص واضح في أن ذلك كان استجابة لصرخة اليأس التي أطلقها موسى في تلك المناسبة . وإذا ما كان الله قد أراها لموسى في فترة إقامته بمديان ، لكان في ذلك مثال آخر على إعداد الله لموسى لقيادة الشعب . ومثال آخر « لعلاج مرارة الماء » أقرأ ( ٢ مل ٢ : ٢١ ) .
ـــ وضع فريضة وحكماً : تتكرر في ( يش ٢٤ : ٢٥ ) ، مع الإشارة إلى العهد في شكيم : تبدو كأنها عبارة محددة .
ـــ وهناك امتحنه : والمعنى هو « امتحن الله بني إسرائيل ، نفس الأصل الذي استخدم في « مسه ( خر ١٧ : ٧ ) . » ولكن ما من حاجة لنفترض أن هذه الجملة تشير فعلاً للحدث التالي . وفي موضوع الماء المر ، كان الرب يختبر بني إسرائيل ، كما فعل بعد ذلك في مسه . ولم يظهر بنو إسرائيل بوضوح وجلاء ، برد فعلهم وتذمرهم إلا حقيقة طبيعتهم عندما كانوا يتعرضون لتجربة . ومع ذلك ، فمن الممكن أن يكون « الاختبار » إشارة إلى طبيعة شروط الوعد ( في الآية ٢٦ ) ، الذي هو من سمات تعاليم سفر التثنية .