خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
من اعتراض من الناحية اللاهوتية على وجهة النظر هذه : فالختان ( تك ١٧ : ١٠ ) وربما السبت ( تك ٢ : ٣ ) كانا يشكلان جزءاً من التقاليد الدينية لبنى إسرائيل قبل الشريعة بزمن طويل ، ومع وجوب تقديم شاة كذبيحة فى أول كل شهر بصفة منتظمة ، إلا أن الفصح عند بنى إسرائيل كان مناسبة خاصة وله معنى خاص ( بالمقارنة مع الآيات من ١١ ــ ١٤ ) .
والسؤال المتعلق بأصل هذه الأعياد الإسرائيلية إنما هو سؤال خارج عن الموضوع ، مثله فى ذلك ، السؤال المتعلق بأصل الختان الذى كان موجوداً بكل تأكيد قبل ابراهيم بزمن طويل .
أما السؤال الواقعى فهو ماذا كان يعنى هذا العيد بالنسبة لبنى إسرائيل ؟ وما هو عمل الله التاريخى الذى يحتفل به فى السنوات التالية .
٢ ــ أول شهور السنة : وسمى الشهر هنا باسمه الكنعانى « أبيب » ومعناه « شهر الحصاد » ( خر ١٣ : ٤ ) ثم تغير بعد ذلك إلى الإسم البابلى « نيسان » ( نح ٢ : ١ ) . وهو يتزامن مع فترة تقع ما بين شهرى مارس وابريل ، حسب التقويم الغربى . وهكذا كان الفصح يشكل عيداً ربيعياً وعيداً لرأس السنة فى آن واحد . والفصح فى الكتاب المقدس لا يعتبر عيداً للربيع ، إلا بسبب أن بنى إسرائيل هربوا من مصر فعلاً فى الربيع ( خر ١٣ : ٤ ) ولذلك ، فقد كان احتفالاً تاريخياً فقط . ويوضح الخروج بكل جلاء أن السنة الجديدة كانت تحسب بعد ذلك من هذا الشهر ، ذلك لأن الخروج ( الذى حدث فى ذلك الوقت ) كان بداية حياة إسرائيل كأمة . ومثل بقية أعياد بنى إسرائيل كان الاحتفال به قد أخذ جذوره بثبات فى التاريخ الإسرائيلى وأعمال الله الخلاصية . وفى ( خر ٢٣ : ١٦ ، ٣٤ : ٢٢ ) كانوا يعيدون تذكاراً لتقاليد مبكرة عند نهاية السنة الزراعية ( ولذلك يفترض أن بدايتها كانت فى الخريف ( أى فى أكتوبر ) ، وإذا أسقطنا من الحساب شهور الشتاء الراكدة ، يمكن اعتبار الخريف أو الربيع كبداية السنة ، ولكن هذا أمر يبدو بعيد الاحتمال على الرغم مما عرف من أمثلة مشابهة فى بلدان زراعية أخرى .
٣ ــ كل جماعة إسرائيل : وهذا هو أول ذكر لهذا الاصطلاح فى الأسفار الخمسة لما سيصبح مصطلحاً ، يصف إسرائيل فى معناه الدينى ، والكلمة edah تستخدم كثيراً بهذا المعنى . أما سفر التثنية وما بعدها فيفضل استخدام