خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
أن هذا بلا شك خارج عن نطاق قدرتهم ( كما في حالة ضربة الضفادع ) . ولذلك فالاختلاف لم يكمن في الظاهرة بقدر ما كان في الطريقة التي تمت بها . لقد حققوا نتائجهم بسحرهم : أما بالنسبة لما تحقق لإسرائيل فكان نتيجة اعتمادهم على الله ، وهنا يكمن الفرق .
٢٤ — حفر حوالى النهر : لمسة حية لشاهد عيان . والبئر التي تحفر في تربة رملية بالقرب من شاطىء نهر تصلح لأن تكون كمرشح للماء . وبطريق المصادفة يبين هذا أن الماء لم يتحول حرفياً إلى دم ( حيث لا يمكن ترشيحه ) ، بل إلى سائل أحمر لزج ذى طبيعة مثيرة للغثيان . عدد ١٨ يبين أن النهر كان نتناً فقط وليس ساماً .
٢٥ — سبعة أيام : إحدى الملاحظات القليلة جداً ، المتصلة بزمن الضربات ، وهى ملاحظة لها قيمتها ، إذا ما أخذت بمعناها الحرفى لا الرمزى . والقراءة السريعة للنص توحى بأن الضربات كانت الواحدة تلو الأخرى في تعاقب متقارب جداً . ولكن الأمر قد لا يكون بالضرورة على هذا النحو . فزمنها النهائى حدده الخروج نفسه ، الذى وقع وقت عيد الفصح ( قمر الربيع الكامل ) وإذا ما كان فيضان النيل هو بداية سلسلة الضربات « وهذا يكون عادة بين يونية وأكتوبر » ، بعد فصل الأمطار في جبال الحبشة .
وضربة البرد ( خر ٩ ) ، وإذا ما وضعنا في الاعتبار النباتات التي تأثرت بضربة البرد المذكورة في خروج ٩ يبدو لنا أنها قد حدثت في شهر يناير . ولذلك فالفترة الزمنية كلها التي تخللتها كل الضربات تكاد تكون أقل من ستة شهور والكتاب يذكر في بعض الأماكن أحداثاً حدثت في مدد طويلة لكنها كتبت في سطور قليلة مثل ( خر ١ : ٨ ) ، الملك الجديد ، الذى لم يكن يعرف يوسف .
٨ : ١ — ١٥ . الضربة الثانية : لم يأت ذكر الضفادع في العهد القديم خارج هذا السفر ، والمزمورين اللذين أشارا لهذه الضربة ( مز ٧٨ : ٤٥ ، ١٠٥ : ٣٠ ) . وإذا كان تحول الماء إلى دم يرتبط بشكل ما بفيضان النيل ، تكون الضفادع نتيجة طبيعية جداً . والضفادع الكبيرة تصم الأذن ، فصوتها يشبه قطعان الماشية من على بعد . والضفادع في مصر كانت ترتبط بالإله ( هابى )