سراج الكلمة
‹صفحة ٩٦ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٩٦

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


حذائه . لأن هذا أمر يجاوز الحدود . بيد أن يوحنا اختار هذا العمل عينه الذى كان المعلمون اليهود يعتبرونه عملاً وضيعاً لا يليق أن يقوم به أى تلميذ ، وقال عن نفسه إنه لا يستحق حتى شرف القيام بهذا العمل من أجل المسيح . هذا هو التواضع الحق .

أما النقطة الأخرى التي تحدث عنها يوحنا فهى أن معموديته « بالماء » فى حين أن « الأقوى » سيعمد ... « بالروح القدس ونار » . وهذه المعمودية الثانية رمزية واضحة . وصيغة الكلام تؤكد أن « الأقوى » سيعطى الروح بدون كيل . والإشارة إلى النار أخذها البعض على اعتبار أنها مناظرة « للروح » ، « نار الروح القدس » وآخرون قالوا إنها تعنى « الامتحان » ، وآخرون قالوا إنها تشير إلى الدينونة . والنص يتلائم مع التفسير الأخير . ولقد لفت براونلى Brownlee الأنظار إلى فقرات فى مخطوطات البحر الميت تشير إلى نار الدينونة الأخروية والتى يعتقد أنها تؤيد هذا التفسير . لكنهم نفس الناس الذين يعمدون بالروح القدس كما بنار .

ومن الأفضل أن ننظر إلى يوحنا كمن يفكر فى رسالة المسيح من الناحيتين السلبية والإيجابية . فالذين يقبلونه سيطهرون كما بنار ( بالمقارنة مع ملا ٣ : ١ وما بعدها ) ويتقوون بالروح القدس .

١٧ و ١٨ : لقد ذكر موضوع الدينونة بتوضيح . بعد أن تدرس الحبوب ، وينفصل الحب عن التبن تبدأ عملية التذرية ، وهنا يجمع التبن فى كومة والحبوب فى أخرى ، أما العصافة أو ذرات القش فتذريها الريح . وبهذه الطريقة « ينقى البيدر » ويجمع القمح إلى المخزن . وأما التبن فيحرق « بنار لا تطفأ » . وهذا التعبير القوى يؤكد حقيقة الدينونة وإتمامها . ويختم البشير لوقا هذا القسم بالقول بأن يوحنا كان يعظ بأقوال كثيرة من هذا القبيل . ولاحظ أن لوقا ضمن هذه الأقوال فى وصفة ليوحنا أنه كان يبشر . والدينونة تبدو للوهلة الأولى ، أنها أخبار ليست طيبة ، لكنها جزء لا يتجزأ من بشارة الإنجيل . وما لم نكن على ثقة من أن الشر سيلقى فى النهاية هزيمة ساحقة ماحقة فإننا ننكر البشارة من أساسها .

١٩ و ٢٠ : كان يوحنا واعظاً لا يخشى فى الحق لومة لائم ، ولذلك وبخ « هيرودس رئيس الربع » لأنه تزوج إمرأة أخيه . وكانت هيروديا ابنة

٩٦

coptic-books.blogspot.com