سراج الكلمة
‹صفحة ٩٥ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٩٥

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


عصملو الضرائب ( العشارون ) مكروهين من الشعب . وكلما زادت كراهية الشعب لهم ، زادوا من قيمة ما يطلبونه من ضرائب . وكانوا فئة شريرة . و « العشارون » الذين جاءوا ليتعمدوا من يوحنا لم يكونوا بالتأكيد من الجباة الذين حصلوا على امتياز جمع الضرائب بل وكلائهم . لقد أقنع كلام يوحنا بعضهم بحقيقة أنهم خاطئون ، وأرادوا أن يعبروا عن توبتهم بالمعمودية ، ونصحهم يوحنا بقوله « لا تستوفوا أكثر مما فرض لكم » .

١٤ : ولم يبين لوقا ما إذا كان الجنود من اليهود أم من الرومانيين . والغالبية يوافقون أنهم ربما كانوا من اليهود والبعض يعتقد أنهم كانوا على صلة بالعشارين حيث كانوا يساندونهم ويسهلون لهم مهمة جمع الضرائب ، وعلى أية حال ، كانوا في وضع متميز ضد عامة الشعب . والمواطنون لم تكن أمامهم أية فرصة للثأر إذا ما استعمل الجنود العنف معهم أو وجهوا لهم تهماً باطلة ليسرقوهم . أما العبارة التي ترجمت « لا تشوا بأحد » فهى عبارة تصويرية تعنى حرفياً « لا تفتروا على أحد » . قال يوحنا للجند « ألا يشوا بأحد » وقال لهم أيضاً « اكتفوا بعلائفكم » أى اكتفوا بما يعطى لكم من أجر . وهذه وصية شائعة . لاحظ أن المعمدان لم يطلب من أحد ترك وظيفته بل بالأحرى أرادهم أن يسلكوا بالاستقامة في أعمالهم .

١٥ : هذه الأقوال والنشاطات حملت الناس على التساؤل ، ربما يكون يوحنا هو المسيح ( بالمقارنة مع يو ١ : ٢٠ ، ٢٥ ) . فالتوقعات بالنسبة لمجيء المسيح كانت في أوجها وما قام به يوحنا من نشاطات تم في إطار جعل الناس يتساءلون عما إذا كان هو الشخص الذي ينتظرونه .

١٦ : لكن يوحنا رفض هذه الأفكار . وأبدى ملاحظتين : أنه سيأتى من هو أعظم منه ، وأن معموديته أيضاً لا تضاهى معمودية ذاك الذي يأتى بعده ، ثم يقول : إنه أقوى منه ، أى أقوى من يوحنا ، أما من ناحية الجدارة ، فيرى يوحنا نفسه غير مستحق أن يحل « سيور حذائه » . المعلمون الفلسطينيون لم يكونوا يتقاضون أجراً ، لكن التلاميذ اعتادوا أن يقدموا خدمات متنوعة إظهاراً لامتنانهم . وثمة مثل ( يعود إلى عام ٢٥٠ تقريباً وربما قبل ذلك ) يقول « كل ما يقوم به الخادم لسيده ، يقوم به التلميذ لمعلمه ما عدا حل سيور

٩٥

coptic-books.blogspot.com