سراج الكلمة
‹صفحة ٩٤ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٩٤

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الفريسيين والصدوقين ، يدعوهم لوقا « الجموع » . لقد كانت رسالة يوحنا للشعب كله . وكلماته هنا تطابق تقريباً ما جاء في ( مت ٣ : ٧ – ١٠ ) . ومن بين ستة وثلاثين كلمة في الترجمة اليونانية لا نجد اختلافاً إلا في كلمتين وردتا في إنجيل لوقا هما ( أثمار ) ( وتبتدئوا ) (٨) ، بينما يقول متى « ثمر وتفتكروا » وهذه الفقرة مليئة بالتوبيخ والتقريع . لقد وبخ يوحنا سامعيه ووصفهم بأنهم « أفاعى » يحاولون الهرب من « الغضب الآتى » . وغضب الله موضوع هام في الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد . وهو يؤكد على استمرارية غضب الله على كل الشرور . وبهذا « وضعت الفأس على أصل كل شجرة » ؛ ولم تقطع الأشجار بعد . لكن التحذير واضح جلى . وبينما يوبخهم ، يُذكر يوحنا سامعيه أن التوبة يجب أن تأتى « بأثمار » تليق بها . ثم أنه يحذرهم من مغبة الإتكال على كونهم أولاد إبراهيم . فاليهود كانوا يميلون إلى الإعتقاد بأن الله سيكون رؤوفاً بهم إلى أقصى حد من أجل إبراهيم ، إذا لم يأتوا هم أنفسهم بأثمار طيبة . لكن المعمدان يذكرهم أن الله يحاسب كل إنسان حسب عمله وإيمانه . وفى اللغة الآرامية جناس بين كلمتى « حجارة » و « أولاد » .

١٠ و ١١ : لقد رفض رؤساء اليهود تعاليم يوحنا ( لو ٧ : ٣٠ ) ، إلا أنها قادت آخرين إلى توجيه الأسئلة . لأن الجموع أرادوا أن يعرفوا ما هو مطلوب منهم . وكانت أول إجابة ليوحنا عملية إلى أقصى الحدود : من له فليعط من ليس له . والمقصود بالثوب هو ما يلبس تحت السترة الخارجية . بيد أنه يمكن للإنسان أن يلبس أكثر من واحد لزيادة الإحساس بالدفء ( مر ٦ : ٩ ) ، أو أن يكون له ثوب إضافى يحتفظ به و لا يرتديه .

١٢ و ١٣ : كانت الحكومة الرومانية تحصل الضرائب من الشعب عن طريق منح حقوق تحصيلها لصاحب أكبر عطاء . ومن يقع عليه الاختيار ، يدفع للحكومة المبلغ الذى تعهد به في عطائه ، إلا أنه كان يحصل أكبر مما دفع ليغطى نفقات التحصيل ويحقق لنفسه ربحاً . بيد أن هذا كان يشكل إغراء قوياً لتحصيل ضرائب أكثر بكثير مما هو مفروض ، ويأخذ هذه الزيادة لنفسه . ولقد أثار هذا موجة من الاستياء وخاصة بين الوطنيين ، الذين كانوا يكرهون رؤية يهود يساعدون الرومانيين بجباية الضرائب لهم . ومن ثم كان

٩٤

coptic-books.blogspot.com