انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
كانت كلمة الله على يوحنا . وهذا التعبير يشبه إلى حد كبير ذاك الذى جاء فى الترجمة السبعينية عن الطريقة التى تصير بها الرسالة إلى الأنبياء ( بالمقارنة مع يوئيل ١ : ٢ ) . ربما قصد بهذا التعبير أن يأخذ يوحنا مكانه فى السلسلة النبوية الحقة .
٣ : « فجاء إلى جميع الكورة المحيطة بالأردن » . وقد يعنى هذا أن يوحنا كان يجول فى أنحاء الأردن . وبعكس متى ومرقس ، لا يذكر لوقا شيئاً عن ظهور يوحنا أو عن طعامه المتميز ، فهو يدخل مباشرة فى الحديث عن رسالته . وكان يوحنا يكرز بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا . وهذا يعنى توبة تعقبها معمودية كعلامة عليها . ولقد دعا يوحنا الناس أن يرجعوا عن خطاياهم . وقبول المعمودية يعد إشارة إلى أنهم قد عملوا بهذا النداء . والهدف كان « المغفرة » . والمعمودية هى طقس للتطهير فى ديانات كثيرة . ويبدو من المؤكد أنه فى ذلك الوقت كانت لدى اليهود معمودية خاصة بالمتهودين . ونظراً لأنهم كانوا يعتبرون الشعوب الأممية نجسة ، فمن ثم كانوا يعمدونهم عندما يتهودون ( ويختن الذكور ) . ولعل ما كان يؤلم اليهود فى ممارسة يوحنا للمعمودية أنه طبق عليهم طقساً مخصصاً للأمم النجسين فقط . وكثير من اليهود اعتقدوا أنه فى يوم الدينونة لن يتسامح الله مع الأمم الخطاة ، أما اليهود ، أبناء إبراهيم ، خليل الله ، فهم آمنون . دان المعمدان هذا الفكر الخاطىء وأزاح من أفكارهم الأمان الوهمى .
٤ - ٦ : طبقت الأناجيل الأربعة ما جاء فى إش ٤٠ : ٣ على يوحنا المعمدان إلا أن لوقا وحده أضاف إليها الآيتين ٤ ، ٥ . فكل البشائر ترى يوحنا بنفس الصورة التى كان يرى عليها نفسه . إنه ليس سوى صوت جاء ليعد طريق الرب مع أن بلومر يقول إن حياة الرجل نفسه كانت موعظة . لكن لوقا يستمر : كى يمتلىء كل واد .. الخ ( وهذه الصورة المجازية تشير لإعداد الطريق قبل وصول الملك ) ، حتى يصل إلى القول « ويبصر كل بشر خلاص الله » ( الكلمة « خلاص » مأخوذة عن الترجمة السبعينية ، لا العبرية ، وقد تكون تفسيراً لكلمة « مجد » ) ، وهذا ينسجم مع هدف البشير لوقا من توضيح شمولية الإنجيل .
٧ - ٩ : وفى حين يقول متى عن الذين كان يخاطبهم يوحنا ، أنهم من
٩٣
coptic-books.blogspot.com