انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
تظهر تمسكه بالناموس والعوائد ( أع ٢١ : ٢١ وما بعدها ) فالفكر اللاهوتى عند الرسول بولس يختلف عن عقيدة الناموس كما جاءت فى سفر الأعمال .
٣ – كريستولوجية سفر الأعمال متبناة وسابقة لعصر بولس .
٤ – فى سفر الأعمال ، نجد أن الإيمان بالأخرويات ( القيامة والحساب ... ) قد انتقل من مركز الإيمان حسب الفكر البولسى إلى النهاية وأصبح جزءاً منفصلا يتحدث عن الأمور الأخيرة .
بيد أن وجهة النظر هذه لم تلق موافقة إجماعية . فلم يكن فيلهاور منصفاً رغم كل ما ساقه من أسانيد . فهو بالنسبة للفقرة الأولى الخاصة بأريوس باغوس تغاضى عن حقيقة أن الخطاب يتمشى إلى حد كبير جداً مع نفس النقاط الثلاثة التى أشار إليها بولس فى رسالته الأولى إلى كنيسة تسالونيكى ( ١تس ١ : ٩ وما بعدها ) أعنى ضرورة الرجوع عن عبادة الأوثان إلى عبادة الإله الحقيقى ، وانتظار مجيء المسيح للدينونة ، وقيامة المسيح من الأموات . ثم أنه ليس من العدل القول أن ما كتبه لوقا عن الخطاب يقر أن الرجل الطبيعى يستطيع أن يصل إلى معرفة الله الخلاصية . والذين استمعوا إلى خطاب الرسول بولس لم يصلوا فى الواقع إلى معرفة الله كما أنه طبقاً لسفرى لوقا والأعمال فإن عدم معرفة الله تستوجب اللوم . وهكذا ، فقد صلى يسوع من أجل جهل صالبيه – لكن جهلهم لم يبررهم ( لو ٢٣ : ٣٤ ) . ويكرر لوقا أن هؤلاء الذين صلبوا المسيح مع أنهم كانوا لا يعلمون ما يفعلون ، بيد أنهم أئمة ( أع ٣ : ١٧ مع ٢ : ٢٣ ، ١٣ : ٢٧ وما بعدها ) .
وعلاوة على ذلك ، فإن تلك الفقرة من تعاليم بولس التى استطاع أن يقول فيها : « فصرت لليهود كيهودى لأربح اليهود » ( ١ كو ٩ : ٢٠ ) . أساء فيلهاور تقديرها وأعطاها حقها ، بل إنه لم يعطها الأهمية الكافية ولم يأخذ من الاعتبار أنه من المستبعد أن تكون عظات الرسول بولس التبشيرية فى نفس الخط مع رسائله إلى الكنائس (١) وهذه حقيقة ، كما يقول إيليس Ellis . إن بولس
(١) قال مول C. F. D. Moule : « يجب أن نتذكر أن هناك فرقاً بين حديث شخص يقدم الإنجيل لمستمعين غير مسيحيين وبين حديثه هو نفسه لأناس صاروا مسيحيين . وهذا هو نفس الفرق – مع اختلافات بسيطة – بين ما جاء فى كلام بولس فى سفر الأعمال وبين كلامه فى رسائله لأناس صاروا مسيحيين . ومن الاستثناءات البسيطة ما جاء فى أع ٢٠ : ١٧ إذ كان بولس يتحدث إلى مسيحيين ويشير فى عدد ٢٨ بأسلوب بولسى واضح إلى الفداء . وبالعكس نجد أجزاء فى رسائل مثل رو ١ : ٣ ، ٤ ، ١كو ١٥ : ١ ، ١تس ١ : ٩ كلاماً تبشيرياً يقارب تعليم سفر الأعمال . ويرى بورنكام Bornkamm بعض الصراع بين الأعمال وبولس لكنه يرى الحادث المذكور فى ٢١ : ١٧ عن النذر أصيلاً » .
٩
coptic-books.blogspot.com