سراج الكلمة
‹صفحة ١٠ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٠

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


و لم يستخف ابداً و لم يحط من قدر التمسك الاختيارى بالناموس من قبل اليهود المتنصرين ، ويبدو أن رأى فيلهاور عن الدراسة اللاهوتية لشخص المسيح وعمله ( كريستولوجيا ) ناقشه مول Moule بما كتبه عن شخص المسيح وعمله فى سفر الأعمال ، حيث يجادل أن ( كريستولوجية ) سفر الأعمال تفتقر إلى الاتساق . بيد أنه من ناحية لوقا فمن الواضح أنه يعيد تقديم مصادره بأمانة تامة .

أما فيما يتعلق بالإيمان بالأخرويات فيبحث ولكنز Wilekens رأى الكثيرين من المعاصرين والقائل بأن لوقا فى محاولته وصف التاريخ الخلاصي تحرر من التأكيد على الإيمان بالأخرويات وهى سمة كتاب آخرين من العصر المبكر . ويوافق ولكنز على أن هناك بعض الحقيقة فى هذا . فالحق أن لوقا كان يهتم بالتاريخ أكثر من اهتمامه بالأخرويات كما كان يفعل كتاب العهد الجديد الآخرين . بيد أنه انتهى إلى هذه النتيجة : إذا ما نظرنا إلى فكر بولس من وجهة نظر وجودية نجده يقف موقفاً مخالفاً للوقا . ولكن بولس الذي فسر تفسيراً وجودياً ليس هو بولس التاريخي الذي نجده فى لوقا . والنقاط الجوهرية من النقد اللاهوتى التى أثيرت ضد لوقا لم تستخلص فى غالبيتها من التقليد المسيحى المبكر نفسه بقدر ما استخلصت من الأفكار الرئيسية لمدرسة لاهوتية حديثة معينة تسيء تفسير نواع ضرورية من الفكر المسيحى المبكر . ولسنا مجبرين على أن نختار ما بين لوقا أو بولس وهذه نتيجة هامة جداً . فليست المسألة وجود خلاف بين سفر الأعمال والرسائل بل هل توصلنا إلى نتائج صحيحة ؟ و لم يحدث إلا قليلاً فى التاريخ أن رفيقاً مقرباً لرجل عظيم أعطى عنه صورة تختلف عما يكشف هو عن ذاته فى خطاباته . وإذا ما سلمنا أن كاتب سفر الأعمال لم يتعمق بدرجة كافية فى فكر بولس اللاهوتى ، فهذا لا يمنع من أن يكون قادراً على ذكر ما قاله بولس وما فعله ، وهذا هو ما فعله لوقا .

وكل ما تثبته هذه الاعتراضات أن لوقا لم يكن بولساً آخر ، وأنه غالباً لم يطلع على أى من رسائله . وكان يكتب مستقلاً برأيه عن بولس .

وعلاوة على ذلك يجب علينا ألا نغفل حقيقة أنه لم يتوفر دليل على أن لوقا اعتنق المسيحية على يد بولس بل إن الاحتمال الأكبر عكس ذلك فالاحتمال

١٠

coptic-books.blogspot.com