انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
أما أهم اعتراض على أن لوقا هو كاتب السفر المعروف باسمه إضافة إلى سفر الأعمال فهو الزعم بأن سفر الأعمال يختلف في بعض النقاط الهامة عن كتابات بولس . والاستنتاج الذي توصلوا إليه هو أن كاتب سفر الأعمال لم يكن أحد رفقاء بولس القريبين . وهكذا فالتكلم ( بألسنة ) يوم الخمسين يبدو مختلفاً عن الألسنة في ( ١ كو ١٤ ) . كما أنه ليس من السهل التوفيق بين العبارات التي تتحدث عن زيارات بولس لأورشليم ( أع ٩ : ٢٦ ، ١١ : ٣٠ ، ١٥ : ٢ ) . مع تلك الواردة في غلاطية ( ١ : ١٨ ، ٢ : ١ ) . والبعض يلفتون الانتباه إلى صعوبة التوفيق بين تحركات رفقاء بولس في ( أع ١٧ : ١٦ ، ١٨ : ٥ ) وما جاء في ( ١ تس ٣ : ١ ، ٦ ) ، وكذلك التوفيق بين العبارات التي تتحدث عن مراقبة الأبواب في دمشق ( أع ٩ : ٢٤ ، ٢ كو ١١ : ٣٢ ) . والفحص الدقيق يظهر أن هذه الاعتراضات لا تقوم على أساس سليم . والصعوبات التي من هذا القبيل قد تبين أن سفر الأعمال كتب بمعزل عن رسائل بولس ، ولا تكشف عن شيء أكثر من هذا . فلا وجود لتناقضات جوهرية . ومع ذلك فوجاهة الاعتراض تتعلق بالناحية اللاهوتية لا القصصية . ويقول المعارضون إن لاهوت سفر الأعمال ، حتى من الأقوال المنسوبة لبولس الرسول ، يختلف اختلافاً بيناً عن اللاهوت حسب فكر الرسول نفسه مما يستبعد معه أن يكون أحد رفقائه قد كتب سفر الأعمال . والتعبير الكلاسيكي لهذا الجدال يبدو أنه من عمل فيليب فيلهور Philipp Vielhauer حيث وضع أربعة نقاط أساسية ذكر فيها ما يلى : ــــ
١ ـــ من خطاب أريوس باغوس (١) ، سجل لوقا أن بولس عبّر عن فكرة الرواقيين الخاصة باللاهوت الطبيعي : ( فالبشرية بحكم ارتباطها بالله تستطيع أن تصل إلى معرفة الله والمبادىء الأخلاقية بصورة طبيعية ( أع ١٠ : ٣٥ ) . وترجع إلى الله به . ولم يأت ذكر لكلمة الصليب في خطاب أريوس باغوس .
٢ ـــ نجد في سفر الأعمال أن بولس من اليهود المتنصرين المخلصين للناموس تماماً . وبتحديد أكثر هو ( يهودى حقيقي ... بالمقابلة مع اليهود الذين تقست قلوبهم ) . فلقد ختن تيموثاوس ( أع ١٦ : ٣ ) وأتى بأعمال
(١) خطاب أريوس باغوس ( أع ١٧ : ٢٢ وما بعدها )
٨
coptic-books.blogspot.com