انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ليس قاصراً على أمة بعينها ، بل هو خلاص مقدم للجميع . وهذا واضح تماماً من قوله « جميع الشعوب » ، لكن سمعان يجعل ذلك أكثر وضوحاً بحديثه عن « الأمم » و « إسرائيل » . وقد تكون الضرورة اللازمة للتعبير بأسلوب شاعرى هى التى ربطت بين « نور إعلان » للأمم و « مجداً » بالنسبة لإسرائيل ، لأن الإعلان سيأتى لإسرائيل كما للآخرين . بيد أنه كان من المناسب أن يربط « مجداً » بإسرائيل فثمة الكثير من المجد فى العهد القديم ، وخاصة فيما يتعلق بإعلان الله عن ذاته لشعبه . لكن إسرائيل سترى المجد بمعناه الحقيقي الكامل ، عندما ترى « ابن الله » . وكونه نوراً للأمم لا يعنى التقليل من مجد إسرائيل بل هو تحقيق كمال المجد .
٤ ـ نبوءة سمعان ( لو ٢ : ٣٣ ـ ٣٥ ) .
لقد كان قول الإنجيل : « وكان يوسف وأمه يتعجبان » ، موقع جدل من قبل البعض ، فقالوا إن لوقا ، نقل قصته من مصدر لم يرد به ما سبق هذه الواقعة ، فما كان لهما أن يتعجبا بعد زيارة الرعاة بيد أن هذا ليس صحيحاً . فموضوع العجب أن سمعان عرف كل هذا ، وعلى أية حال ، فإن ما قاله تغطى كل ما ذكره الرعاة . ونكتشف الآن أن القصة لا تفيض كلها جمالاً ونوراً . فالخلاص لن يتحقق إلا بثمن غال . ولقد سجل سمعان هذا بعبارات مؤثرة محزنة . فهو يستنزل البركة على الأبوين ( انظر الملحوظة عن « أبويه » فى الآية ٢٧ ) . ثم يتكلم بطريقة مبهمة عن المسيح بقوله « إن هذا قد وضع لسقوط وقيام كثيرين فى إسرائيل » ( وتستخدم الكلمة قيام ـ قيامة فى أماكن أخرى فى العهد الجديد للإشارة إلى قيامة المسيح ) . وليس من المعروف عما إذا كان سمعان قد قصد بهذا القول مجموعة أو مجموعتين من الناس . وبالنسبة للحالة الأولى فهو يعنى أنه ما لم يتخل الناس عن برهم الذاتى والاتكال على ذواتهم والتباهى بإنجازاتهم الروحية فلا أمل لهم . فلا بد لهم من أن يسقطوا ويأخذوا أدنى مكان ، حينئذ يستطيعون أن يقوموا ( بالمقارنة مع مثل الفريسى : لو ١٨ : ٩ ـ ١٤ ) . وفى الحالة الثانية فهو يعنى أن يسوع سيفرزهم . فأولئك الذين يرفضونه سيسقطون فى النهاية ( بالمقارنة مع إش ٨ : ١٤ وما بعدها ) . والذين يقبلونه سيقومون وينالون الخلاص . وليس أمراً غريباً أن يكون هناك من يقاوموم . أما وأنه سيكون ( علامة ) أيضاً فهذا
٨٦
coptic-books.blogspot.com