سراج الكلمة
‹صفحة ٨٥ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٨٥

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


حسناً تجاه الآخرين، بينما الكلمة تقى ( التى استخدما البشير لوقا وحده فى العهد الجديد ) تعنى أنه حريص على أداء واجباته الدينية ( وفى الكتابات الكلاسيكية تعنى « حذراً » ) . و « تعزية إسرائيل » التى كان ينتظرها هى تعبير آخر لمجيء المسيح . وكان من المتوقع أن يسبق ذلك فترة آلام عظيمة ( آلام المسيا ) ، ولذلك فالمسيح لا بد وأن يعطى تعزية . وفى الأوقات التى تقع فيها الأمة تحت نير القهر والاضطهاد يتلهف المؤمنون إلى المخلص الذى ينقذهم ويحل مشاكلهم . « الروح القدس كان عليه » . والمقصود أنه كان عليه دائماً . نقرأ فى العهد القديم أن الروح القدس كان يحل على بعض الناس فى مناسبات خاصة ، لكن حلوله المستمر كان نادراً . أما بالنسبة لسمعان فقد كان حالة خاصة . لقد أوحى إليه الروح القدس بطريقة لم توضح ، أنه سيرى المسيا « مسيح الرب » ( بالمقارنة مع لو ٢ : ١١ ) قبل موته .

۲۷ و ۲۸ :

وتحقيقاً لهذا الوعد ، قاد الروح القدس سمعان إلى الهيكل في نفس وقت حضور يوسف ومريم أيضاً . وكان سمعان « فى الروح » ( بالمقارنة مع رؤ ١ : ١٠ ) . والتى تتضمن « أوحى إليه بالروح » بيد أنها قد تشير أيضاً إلى شيء يتميز بحساسية خاصة : لقد دُعِىَ يوسف ومريم « أبواه » . وهذا لا يعنى أن لوقا نسى أنه كان يتحدث للتو عن ميلاد عذراوى ، بل وما كان يستعمل هنا مصدراً يجهل هذه الحقيقة . أما الكلمة « أبواه » فقد استخدمت بكل بساطة لتشير إلى الصفة التى ظهر بها يوسف ومريم فى ذلك الوقت . « حسب عادة الناموس » تشير إلى تقدمة الخمسة شواقل نيابة عن الطفل وليس تقدمة من الأم ، لأن لوقا يقول « ليصنعا له » ، وبارك سمعان الله ، أى أنه ، قدم صلاة شكر ( وهى تبدأ عادة بالقول : « مبارك أنت أيها الرب » ) .

۲۹ - ۳۲ :

وكما قيل عن الترنيمة التي وردت في الأصحاح الأول ، عرفت هذه الترنيمة باسم ترنيمة البركة . وكلمة « الآن » التي نطق بها سمعان كلمة هامة . فهو مستعد الآن أن يموت بسلام ، حيث أنه قد أبصر خلاص الرب ، أى أنه رأى الطفل يسوع الذى به — وفى الوقت المحدد — يتمم الله « الخلاص » . ولغته هى لغة إطلاق سراح عبد ، وربما كان يفكر في الموت ، كمن أنهى عملاً استغرق وقتاً طويلاً . ويبين سمعان في ترنيمته أن هذا الخلاص

٨٥

coptic-books.blogspot.com