انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
إلى عام ٢٧٠ م ( باركلى Barclay ) ، فعندما توفى أوغسطس قيصر ترك خلاصة لهذه التعدادات مكتوبة بخط يده وإحصاءات عن الضرائب المباشرة وغير المباشرة ، ومن الطبيعى أنها أُخذت من البيانات الخاصة بالتعدادات . وهذا الدليل مقنعاً إذا ما فهمنا أن ما ذكره لوقا ، لم يكن قانوناً رسمياً ، بل توجيهاً إدارياً ، تمت على أساسه عملية التعداد وسرى أثره على اليهودية .
وبالطبع ، لم تكن هناك ضرورة لأن يذكر لوقا هذه النقطة ( التي لم ترد فى البشائر الأخرى ) . وربما كان قصده سرد قصته فى قالب دنيوى ( بالمقارنة مع لو ٣ : ١ ) . لأن الله فى رأيه إله التاريخ وأن أعمال الإمبراطور فى بلاد روما القاصية كانت مسخرة لتنفيذ قصد الله ومشيئته .
٢ : وثمة صعوبة أيضاً فيما يتعلق بالدور الذى قام به كيرينيوس . لأنه إذا كان والياً على سورية قام بإجراء تعداد عام ٦ م ( وهذا ما ذكره المؤرخ يوسيفوس وجاء فى أع ٥ : ٣٧ ) . وقوبل هذا العمل بمعارضة عنيفة ، وقاد يهوذا ( رجل من مدينة جمله ) تمرداً . لكن هذا التعداد كان متأخراً جداً عن التعداد الذى نتحدث عنه .
ومع ذلك ، فهناك نقوش معينة تشير إلى أنه بين ١٠ ، ٧ ق . م تولى كيرينيوس وظائف عسكرية فى سورية حين كانت مقاطعة تابعة للحكومة الرومانية . وإذا ما كانت الفترة بين تعداد وآخر هى ١٤ عاماً ، فلا بد وأنه وجد فى المنطقة من وظيفة رسمية فى الوقت المناسب . وما من سجلات – غير بشارة لوقا – تثبت إجراء تعداد فى تلك الفترة ، بيد أنه ما من شىء غير محتمل بالنسبة لهذه النقطة . ويخبرنا يوسيفوس أنه فى هذا الوقت تقريباً ، أقسم الشعب اليهودى كله قسم الولاء لقيصر ، الأمر الذى يحتمل أن يشير إلى تعداد . ومما يجدر ذكره أن ترتليانوس ذكر أن التعداد تم تحت إشراف ساترنينوس ، الذى كان والياً على سورية من عام ٦ إلى عام ٥ ق . م . وهذا ما لم يرد ذكره فى الكتاب المقدس ، وبناء على ذلك القول ( الذى يشكك البعض فيه ) ، فربما استند ترتليانوس إلى دليل آخر . ولقد أكد يوستين للرومان ، فى منتصف القرن الثانى أنه فى وسعهم الاطلاع على سجلات التعداد الذى أجراه كيرينيوس . ويقول البعض إن تعداد عام ٦م كان الأول من نوعه ، بدليل أن الشعب تذمر على هذا الأمر غير المألوف ، لو كان التعداد الثانى
٧٩
coptic-books.blogspot.com