سراج الكلمة
‹صفحة ٧٧ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٧٧

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


لأنه حتى ذلك الوقت لم يكن زكريا قد عرف ما إذا كان يوسف سيتزوج العذراء أم لا . أما الإشارة إلى « الأنبياء القديسين » فتشدد على القصد الإلهى . إن الله يعمل على تحقيق قصده ، وهذا ما أكدته الإشارة إلى « رحمته مع آبائنا » وإلى « عهده المقدس » وإلى القسم الذى حلف لإبراهيم ( ۷۲ وما بعدها ) .

٧٥ – ٧٦

والخلاص الذى سيحققه المسيا أشير إليه أولاً على أنه — خلاص بمعنى إنقاذ (۷۱) — ثم رحمة للآباء ( ليس فقط للأحياء ، بالمقارنة مع الآية ١٧ ) ثم تنفيذاً للعهد . وثمة عهود كثيرة فى العهد القديم ، بيد أن أبرزها هو العهد الذى حلف لإبراهيم . والحلف ( القسم ) كان يشكل جزءاً جوهرياً من أى عهد ، وقد تأكد هنا . فلن ينكث الله عهده . سيتم تنفيذ العهد الذى حلف به لإبراهيم . وثمة هدف بنى وراء « الخلاص من الأعداء » ، ألا وهو أن شعب الله سيعبده بلا خوف وبقداسة لأنهم ينتمون إلى الله ، وبر حيث يعيشون كما يليق بشعب الله .

٧٦ و ٧٧

ربما توقعنا أن تكون ترنيمة زكريا كلها تدور حول ابنه الطفل . إلا أنه فاجأنا عندما بدأ الكلام عن المسيا الذى كان الآب سيرسله . غير أنه كان مغتبطاً للغاية بيوحنا . ولذلك تنبأ عن مستقبله فى هذا الجزء من التسبحة . فيخاطبه مباشرة ، ويقول إنه « نبى العلى يدعى » . ولقد مضت قرون دون ظهور نبى لليهود ، ولذلك فما قاله زكريا أمر له أهميته . ويجب ألا نمر عليه مرور الكرام . فيوحنا يمثل ابتعاداً جذرياً عما تعوده الناس . ولن يكون مجرد نبى ، بل عليه أن يهيىء طريق الرب أيضاً . سيكون السابق للمسيا . ويُعرِّف الناس بصفة أساسية عن الخلاص « بمغفرة خطاياهم » . فما كان فى مقدور يوحنا أن يخلص أحداً . بل وما كان ذلك فى مقدور أى إنسان . لكنه سيدعو الشعب إلى التوبة ويحدثهم عن ذاك الذى يستطيع أن يخلص .

٧٨ و ٧٩

وينهى زكريا تسبحته بالإسهاب فى الحديث عن الخلاص الآتى . الذى سيأتى « بأحشاء رحمة إلهنا » . ورحمة الرب تمثل الموضوع الأساسى الذى يدور حوله العهد الجديد . ويستمر الكاهن الشيخ فى الحديث عن الخلاص باعتباره « النور » . والتناقض بين النور والظلمة أمر طبيعى ، بيد

٧٧

coptic-books.blogspot.com