سراج الكلمة
‹صفحة ٧٦ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٧٦

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


في كل جبال اليهودية . وما كان الحديث مجرد ثرثرة . فلقد أودعوا جميع ما سمعوه ، في قلوبهم ؛ وتساءلوا ماذا يكون هذا الصبى . ومن الواضح أن هذه الأحداث كانت بمثابة إعلان لبعض أعمال الرب العظيمة العجيبة .

و – تسبحة زكريا ( لو ١ : ٦٧ – ٨٠ )

امتلأ زكريا فرحاً وانطلق يلهج بتسبحة ملهمة ( عرفت في اللاتينية باسم تسبحة البركة وهو اسم اشتق من أول كلماتها ) . هذه التسبحة تنقسم إلى أربعة مقاطع شعرية : شكر للمسيح ( ٦٨ – ٧٠ ) ، الخلاص العظيم ( ٧١ – ٧٥ ) ، موضع يوحنا ومكانته ( ٧٦ ، ٧٧ ) ، الخلاص بيسوع ( ٧٨ ، ٧٩ ) . ويتحدث فارار Farrer عنها فيقول « إنها آخر نبوءة عن التدبير الإلهى فى العهد القديم وأول نبوءة فى العهد الجديد » . والبعض يرونها تسبحة سياسية فى المقام الأول وذلك بما تضمنته من تأكيد على القضاء على أعداء إسرائيل ( ٧١ ، ٧٤ ) ويضيف أنه ما كان لمسيحى فى نهاية القرن أن يؤلف شعراً يفيض بالنبرة اليهودية . وقد نوافق على أن ثمة مسحة يهودية حقة تضغى على التسبحة ، بيد أنه لا يجب التغاضى عن حقيقة أن الخلاص من الأعداء قصد به خدمة الرب . وعلى هذا فالتسبحة دينية فى المقام الأول وليست سياسية .

٦٧ : ويجب أن يفهم أن الكلمات التي نطق بها زكريا كانت نتيجة امتلائه من الروح القدس . ولذلك كانت كلماته نبوءة ، تتضمن إعلاناً إلهياً .

٦٨ – ٧٠ : « مبارك الرب » كلمات شائعة تعبر عن الشكر ( بالمقارنة مع مز ٤١ : ١٣ ، ٧٢ : ١٨ ، ١٠٦ : ٤٨ ) . وهكذا فإن تسبحة زكريا هي في المقام الأول تسبحة شكر . فهو يتكلم أولاً عن الله الذي يفتقد شعبه ( وهو أمر شائع فى العهد القديم ، أما فى العهد الجديد فقد وردت هذه العبارة فى إنجيل لوقا ، عب ٢ : ٦ فقط ) ، والفداء أى الخلاص بدفع الفدية . وكان « القرن » رمزاً للقوة ، كما هو الحال فى قرن الثور ، ولذلك فإن « قرن خلاص » تعنى « خلاصاً قوياً » أو « مخلصاً قوياً » . أما الإشارة إلى « بيت داود فتاه » تبين أن زكريا فى تسبحته كان يتغنى بالمسيا ( بالمقارنة مع مز ١٣٢ : ١٧ ) . وتكشف فى نفس الوقت أنه لمريم صلة قرابة ببيت داود ،

٧٦

coptic-books.blogspot.com