انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الفعل « عضد » . لكنه مع ذلك يتعلق بنبوءة ، ويبدو أن العذراء كانت تفكر فى العون الذى سيأتى بواسطة المسيا . وعبارة كما كلم أباءنا جملة اعتراضية ، ولذلك يمكن قراءتها على النحو التالى : « عضد إسرائيل فتاه ( عبده ) ليذكر رحمة ، التى وعد بها ( كلم ) أباءنا إبراهيم ونسله إلى الأبد » . أى أن مريم تقول إن عمل الله بواسطة المسيا ليس جديداً تماماً إذ هو استمرار لمراحمه التى وعد بها إبراهيم . وهذا أيضاً يتم وفقاً لوعوده لآبائنا قديماً .
وعند ختام الترنيمة يخبرنا لوقا أن زيارة مريم استمرت نحو ثلاثة أشهر ، رجعت بعدها إلى بيتها . أراد أن ينهى هذا الجزء من قصة مريم قبل العودة إلى الحديث عن أليصابات ، بيد أنه من الأرجح أنه كان يعنى أن مريم رجعت قبل مولد يوحنا حيث الانفعالات والصخب والزوار العديدون . ولم تكن مريم ترغب ـ لظروفها ـ أن تتواجد هناك .
هـ - ولادة يوحنا وتسميته ( لو ١ : ٥٧ - ٦٦ ) .
٥٧ و ٥٨ : وكما سبق وتنبأ الملاك . ولدت أليصابات ولداً . وكان هذا الحدث موضع اهتمام بالغ عند أقربائها وجيرانها ، وحضر الكثيرون منهم ليفرحوا معها . ويصف لوقا الحدث السعيد فى ضوء رحمة الرب وهو موضوع مستمر متواصل فى هذه الأصحاحات الأولى .
٥٩ : وطبقاً للناموس يجب أن يختن كل طفل ذكر وهو ابن ثمانية أيام ( تك ١٧ : ١٢ ، لا ١٢ : ٣ ) . وطبقاً لما جاء فى العهد القديم كان الطفل يسمى عند مولده ، ولا يبدو أن ذلك كان مرتبطاً على أى نحو بالختان . ويذكر ستراك وبيلربك Strack & Billerbeck ، أن هذه الفقرة وتلك التى وردت فى ( لو ٢ : ٢١ ) شواهد على هذه العادة ، ووجدت بعد ذلك فى الكتابات اليهودية فى القرن الثامن . والبعض ، وقد تأثروا بعدم وجود دليل فى الكتابات اليهودية المعاصرة ، يرون أن هذه العادة ترجع إلى تاريخ سابق لأزمنة العهد الجديد وأن لوقا كان متأثراً بالممارسات السائدة فى الامبراطورية الرومانية . بيد أنه ليس من السهل العثور على دليل واف لتسمية الأولاد فى اليوم الثامن فى أى مكان فى العالم القديم ، وعلى سبيل المثال ، كان الرومان يسمون أولادهم فى اليوم التاسع واليونان فى اليوم السابع أو العاشر . ويبدو أنه ما من
٧٤
coptic-books.blogspot.com