سراج الكلمة
‹صفحة ٧٣ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٧٣

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


٤٩ و ٥٠ : وبعد أن شكرت مريم الله على ما حباها به من نعمة بدأت التأمل فى الرب نفسه . وركزت على ثلاثة نواحى : قوة الرب ، وقداسته ورحمته . ترى نفسها فقيرة بسيطة ، بيد أن هذا ليس أمراً ذا بال ، لأن « القدير » هو العامل . لكن لا ينبغى أن ننظر إلى الله على اعتبار أنه « القوى » فقط . فهو قدوس . وكلمة « اسمه » كانت تستعمل قديماً بمعنى أكمل وأشمل مما يقصد بها الآن : كانت تدل على الشخص من جميع النواحى . ولذلك فهذه الآية لا تعنى ان اسم الله هو اسم قدوس وأنه يجب أن نستخدمه بتوقير : بل تعنى أن الله هو إله قدوس ، وهو رحوم أيضاً . وفى كل جيل « نعمته » لأولئك الذين يوقرونه ( أفضل من يخافونه فى هذا المجال ) .

٥١ - ٥٣ : والانطباع الذى نأخذه هو أن مريم استمرت فى سرد أعمال الله المعتادة . بيد أننا نجد ستة أفعال فى اللغة اليونانية لا يمكن أن تدل على هذا المعنى . وثمة احتمالات أخرى . فربما كانت مريم تسترجع مناسبات معينة ظهرت فيها نعمة الله التى ذكرتها . ويتقبل فورد Ford هذا الرأى ويقول : « لأن القدير صنع عجائب لذا فهناك أخبار سارة نخبر بها . وبسبب ما عمله الله سابقاً فهناك إنجيل ننادى به » . أو أن مريم كانت تشير إلى أعمال مستقبلة بدأ تحقيقها . والأكثر احتمالاً هو أنها كانت تتطلع للمستقبل بروح النبوة وكانت تعدد ما سيفعله الرب وكأنه أمر واقع بحيث يمكن التحدث عنه كما لو كان قد تحقق فعلاً ( وهو أمر شائع فى نبوءات العهد القديم ) . وهذا القسم من الترنيمة يتحدث عن مفهوم مخالف للقيم البشرية . فليس المتكبرون ولا الأغنياء ولا الأقوياء هم الذين لهم الكلمة العليا . والحق ، أنه فى المسيح يسوع ، يشتت الله هؤلاء أجمعين . لقد كان الكلام عن « المستكبرين » من ناحية « فكر قلوبهم » أى عن فكر متكبر فى العقل لا عن تصرفات متكبرة فقط . والأعزاء على الكراسى ، تتحدث مريم عن الحكام وليس عن مجرد أناس أقوياء . وثمة نغمة ثورية فيما يتعلق بقولها « أشبع الجياع وأرسل الأغنياء فارغين » . وفى العالم القديم كان من المقبول أن الأغنياء هم الذين يلقون العناية التامة . والفقراء كانوا يتوقعون أن يكونوا جائعين . لكن مريم تترنم بإله ليس ملزماً بما يفعله البشر . فهو يقلب السلوك البشرى وأنظمته رأساً على عقب .

٥٤ - ٥٦ : تترنم مريم الآن بمساعَدة الرب لشعبه . ولم يُفسَّر معنى

٧٣

coptic-books.blogspot.com