انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
شخصية . وكان على يوحنا أن يصل إلى معرفة هذه الحقيقة بنفسه .
د – ترنيمة مريم ( لو ١ : ٤٦ – ٥٦ )
ترنيمة مريم ( سميت تسبحة العذراء من كلماتها الافتتاحية فى الترجمة اللاتينية ) ، وهى انطلاقة تمجيد تشبه إلى حد كبير لغة العهد القديم . وتماثل من وجوه عدة ترنيمة « حنة » بصفة خاصة ( ١ صم ٢ : ١ – ١٠ ) . بيد أننا يجب أن نلحظ اختلافاً فى اللهجة . فترنيمة حنة تتغنى فيها بنصر على أعدائها أما ترنيمة مريم فهى تتأمل باتضاع فى مراحم الرب . ويسأل فورد Ford عما إذا كان أحد الشعراء اللاحقين قد كتب هذه الترنيمة ونسبها إلى مريم بيد أنه يرى أن الأكثر إحتمالاً هو أنها إبان رحلتها لزيارة أليصابات والتى استغرقت أربعة أيام كانت قد أطالت التأمل والتفكير فى قصة حنة ثم نطقت بترنيمتها التى ألهمت بها .
٤٦ – ٤٨ : وثمة قلة من المخطوطات اللاتينية ورد بها عبارة « قالت أليصابات » ، بدلاً من « قالت مريم » ، وسلم بعض المفسرين ( مثل كريد Creed ) بهذا . بيد أن الدليل المستمد من النصوص الكتابية تؤيد نسبتها إلى مريم بصفة قاطعة . وثمة اختلاف ملحوظ فى اللهجة بين هذه الترنيمة وتلك التى ذكرناها . فكلمات أليصابات تتميز بالإثارة والانفعال ، بيد أن هذه الكلمات هادئة متزنة . وليس من السهل الاعتقاد أن هاتين الترنيمتين نطقت بهما إمرأة واحدة وفى مناسبة واحدة . ويجب أن نسلم أن الترنيمة هى لمريم . وتبدأ تسبحة العذراء بتمجيد الرب ، ولا يجب أن نفرق بين النفس والروح ، وذكرهما هنا كان نتيجة متطلبات الصياغة الشعرية . وتفتقر الترجمة الأمريكية تغييراً فى الزمن قد يكون له مغزاه . « تعظم » تدل على عادة تأصلت فى مريم ( حيث تستمر فى تعظيم الرب ) ، بينا « تبتهج » تعنى مجرد الابتهاج ، والفعل يشير إلى عمل خاص يفيد الابتهاج ، وقد يكون نتيجة الرسالة التى جاء بها الملاك . والكلمة قوية ويمكن أن تترجم إلى « هللت » ( بالمقارنة مع الإسم المناظر فى الآية ٤٤ ) . « الرب مخلصى » يدل على إدراكها احتياجها للخلاص كسائر البشر . والبعض يفسرون كلمة « اتضاع » بمعنى « إذلال » وهنا نوع من الشطط لأن الكلمة تعبر عن التواضع ، كما هو الحال بالنسبة لكلمة أمة (٣٨) . ويوضح جود سبيد Goodspeed المعنى بقوله « لقد نظر أمته فى مذلتها المتواضعة » .
٧٢
coptic-books.blogspot.com