انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الاعتقاد . ومن الأفضل النظر إلى يوحنا كشخص له وضع فريد ، فلم يكن نذيراً ولا كاهناً ، على الرغم من وجود نقاط التقاء بينهما . أما الموضوع ذو الجانب الكبير من الأهمية فهو أنه من بطن أمه « يمتلىء من الروح القدس » . وهكذا يبدأ لوقا مبكراً إشارته إلى الروح ، الذى دون معونته لا تظهر فاعلية عمل الله . ولمعرفة التعارض بين أثر الخمر والروح ( انظر أفسس ٥ : ١٨ ) . كما أنه « يرد كثيرين من بنى إسرائيل إلى الرب إلههم ـ وهكذا يوضح أنهم قد ابتعدوا عنه ـ ولقد شبهت خدمته بخدمة إيليا ( بالمقارنة مع مر ٩ : ١٣ ) وفيه تحققت نبوءة ملاخى ( ٣ : ١ ، ٤ : ٥ وما بعدها ) . وهذا يظهر عظمة يوحنا وموقع أتباعه . تتحقق النبوءة وتشبيهه بإيليا النبى يؤكدان عظمته . بيد أنه على صعيد آخر ، لم يزد يوحنا عن كونه المقدم الذى يهيىء الشعب للرب . ومعنى « يرد قلوب الآباء إلى الأبناء » لا يمكن استيعابه بمجرد القراءة . فقد تعنى أن يوحنا يزيل أسباب الشقاق والفرقة بين العائلات . أو أن كلمة « الآباء » تشير إلى الآباء الأولين أى الأسلاف الأولين للخطاة الحاليين . فمن موقعهم الممتاز فى العالم الآخر نظروا إلى أبنائهم ولم يشعروا برضى ، لكن عمل المعمدان سيؤدى إلى تغيير ذلك حتى أن الآباء سينظرون برضاء إلى إسرائيل ( بالمقارنة مع إش ٢٩ : ٢٢ وما بعدها لفكر مماثل ) . ومع هذا النحو يغير المعمدان من فكر « العصاة » كي يقبلوا « فكر الأبرار » . والنتيجة هى ظهور شعب مستعد للرب .
۱۸ : لقد أبى زكريا أن يصدق الملاك فى البداية . وكان سؤاله مطابقاً لسؤال إبراهيم منذ قرون خلت ( تك ١٥ : ٨ ) ، لكنه قدم سؤاله بروح تختلف ، وكان كمن يطلب علامة حتى يصدق . حقاً ، سبق وأن طلب كل من جدعون وحزقيا علامة ( قض ٦ : ٣٦ ـ ٣٩ ، ٢ مل ٢٠ : ٨ ) بيد أن ذلك كان فى ظروف مختلفة تماماً . فزكريا كان متشككاً واستمر يُذكر الملاك أنه وامرأته طاعنان فى السن . ولم يكن فى حاجة إلى أن يضيف أن أمثالهما لا ينجبون .
۱۹ و ۲۰ : أجاب الملاك بأن كشف عن اسمه ووضعه . « جبرائيل » اسم عبرى معناه ( رجل الله ، أو الله القوى ) ، ومكانه « قدام الله » . وهذا يعطينا فكرة عن مكانته . كان على زكريا ألا يغامره شك بالنسبة لعظمة من
٦٦
coptic-books.blogspot.com