انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
بين أتباع الرب يسوع الأوائل . وهناك أيضاً الدليل الداخلى ، فثمة أربعة مقاطع من سفر الأعمال يستعمل فيها الكاتب ضمير المتكلم فى صيغة الجمع ( أع ١٦ : ١٠ – ١٧ ، ٢٠ : ٥ – ١٦ ، ٢١ : ١ – ١٨ ، ٢٧ : ١ – ٢٨ : ١٦ ) . ويبدو أن هذه المقتطفات قد أخذت عن مذكرات يومية لأحد رفقاء بولس . وأحد المقاطع الذى استخدم فيه ضمير الجمع للمتكلم ( نا – نحن ) يبين لنا أن الكاتب مكث بعض الوقت فى قيصرية مع فيلبس المبشر وبناته الأربع ( أع ٢١ : ٨ وما بعدها ) ، وبعد انقضاء فترة تزيد عن سنتين ( أع ٢٤ : ٢٧ ) أبحر هو وبولس إلى رومية ( أع ٢٧ : ١ ) . وهذه الفترة التى قضاها لوقا مع هؤلاء الرفقاء هيأت له – فرصة معرفة المزيد عن الرب يسوع وعن الكنيسة الأولى .
ثم أن الألفاظ والأسلوب فى القطع التى استخدم فيها الضمير ( نحن ) تطابق نفس أسلوب بقية السفر ، والنتيجة الطبيعية التى نستخلصها من ذلك هى أن كاتباً واحداً كتب السفر بأكمله ، وإن كان بعض النقاد ينكرون هذا . ويقولون إن كاتب سفر الأعمال نقل فقرات قليلة من يوميات شخص آخر عند ذكره معلومات عن بعض الأحداث . والبعض يعتقد أن استخدام الضمير ( نحن ) إنما هو بكل بساطة تصرف أدبى . ومثل هذه مجادلات عقيمة لا طائل منها . إن انتفاع الكاتب بمقتطفات من مذكراته الشخصية هو أمر مفهوم ، أما استخدامه ليوميات شخص آخر فغير مفهوم . ويمكننا أن نبسط الأمر على النحو التالى :
لماذا تمسك كاتب سفر الأعمال باستخدام ضمير المتكلم للجماعة ( نحن ) ما لم يكن محاولاً استغلال مكانة كاتب بشارة لوقا ؟
وإذا كان يريد استغلال تلك المكانة فلماذا لم يستخدم إسمه ، ليكون التأثير أكثر فاعلية ؟ وفى الواقع فإن استخدام الضمير ( نحن ) دون ذكر الاسم لا يثبت شيئاً ويفيد أكثر التفسيرات قبولاً أن أحد رفقاء بولس استخدم مقتطفات من يومياته ( أى من يوميات بولس ) . إذاً فالكاتب هو أحد الذين رافقوا بولس فى الأوقات المشار إليها فى الأجزاء التى استخدم فيها الضمير ( نحن / نا ) وإن لم تذكر أسماؤهم فى السفر . وينتهى سفر الأعمال حيث كان بولس فى إيطاليا ، وربما يكون الكاتب هو أحد المأسورين مع بولس الذين وردت
٦
coptic-books.blogspot.com