سراج الكلمة
‹صفحة ٣٦٧ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٦٧

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


منه شهادتهم ، وهو المكان الذى بدأت منه الكرازة بالإنجيل لجميع الأمم .

٤٩ : إن المسيح المقام له السلطان أن « يرسل » الروح القدس . وسلطانه ليس محدوداً على النحو الذى كان إبان إرساليته فترة تجسده . وتعبير « موعد أبى » هو تعبير غير عادى عن الروح القدس يؤكد مكان الوعد الإلهى فى محبته . وليس على التلاميذ أن يحاولوا التبشير بالإنجيل معتمدين على إمكاناتهم الضئيلة ، بل عليهم أن ينتظروا مجىء الروح القدس . والمؤهلات التي سيزودهم بها وصفت بشكل رائع حيث تقدم لنا التلاميذ وقد لبسوا « قوة من الأعالى » . وذكر القوة واضح أمام كلمة « من الأعالى » لتذكيرهم ( كما تذكرنا أيضاً ) عن مصدر كل قوة حقيقية للكرازة بالإنجيل .

و ـ الصعود ( لو ٢٤ : ٥٠ ـ ٥٣ ) .

وصعود المسيح وصف بشكل أوسع فى كتاب لوقا الثانى ( سفر الأعمال ١ : ٩ ـ ١١ ) . ولقد اكتفى هنا بذكر الحقيقة الرئيسية ويتركنا أمام صورة التلاميذ وهم يسجدون و يسبحون فرحين . وما كتبه بهذا الصدد غاية فى الإيجاز . لقد سبق وكتب البشير لوقا أكثر مما احتوته معظم لفائف البردى . ومن الواضح أنه يسرع لخاتمة هذا السفر . ولم يوضح بالتفصيل ما يقصده بالصعود ، إلا أنه من الصعوبة الاعتقاد أنه ظن أن يسوع صعد رأسياً وتوقف فى السماء مسافة ميل أو اثنين فوق سطح الأرض . بل إنه من الواضح أنه رأى الصعود كحقيقة واقعة ، وكما يقول ( مول D . Moule ) : يجب أن نكون مستعدين أن نتقبل تاريخية الصعود كما جاءت فى بشارة لوقا بنفس القدر الذى نتقبل به حقيقة ظهورات المسيح بعد القيامة . وكذلك الحال بالنسبة للتجلى . والصعود يختلف اختلافاً جذرياً عن واقعة اختفاء يسوع عن أنظار التلاميذ فى عمواس ( لو ٢٤ : ٣١ ) ، والأحداث المشابهة . وثمة مسحة من الحسم والنهاية هنا . إنها خاتمة حاسمة لأحد الفصول ، وبداية فصل آخر .

إنها خاتمة إنجازات أعمال المسيح إبان تجسده ، والإشارة لتلاميذه أن إرساليته قد أنجزت ، وأن عمله وهو بينهم بالجسد قد وصل إلى نهايته الحاسمة . ولا يمكنهم بعد أن يتوقعوا رؤيته بنفس الطريقة التي رأوه بها فى الماضى . كذلك يرى اللاهوتيون فى الصعود أخذ ناسوت يسوع إلى السماء . والتجسد

٣٦٧

coptic-books.blogspot.com