انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
يسوع تعاليمه نبوءات كافية عن الآلام والقيامة حتى لا يفاجأ تلاميذه بما يحدث . ويستطيع القول « وأنا بعد معكم » ، لأن وجوده الآن ( وفى مناسبات أخرى كهذه ) ، كان أمراً استثنائياً . لأن فترة تجسده المحدودة انتهت ولم يعد يتواجد على الأرض بالجسد . والتقسيم المهيب للكتاب إلى « ناموس موسى والأنبياء والمزامير » ، والأقسام الثلاثة للكتاب المقدس العبرى ( التوراه ) ، يشير إلى أنه ما من جزء فى الكتاب المقدس إلا ويشهد للمسيح . وهذا هو المكان الوحيد فى العهد الجديد الذى ذكرت فيه هذه الأقسام الثلاثة على هذا النحو من الوضوح .
٤٥ و ٤٦ : وكما كان الحال فى الطريق إلى عمواس ، لقد « فتح ذهنهم » ( الآية ٣٢ ) . وأوضح أن الكتب تشير إلى المسيح الذى يتألم ويقبر ثم يقوم . ويعود البشير لوقا مرة أخرى ويوضح هذه الحقيقة دون أن يخبرنا ما هى الفقرات التى استشهد بها يسوع لإثبات ذلك .
٤٧ و ٤٨ : وفى هذه المناسبة ذهب يسوع إلى أبعد من مجرد بيان إتمام النبوءات الخاصة بآلامه وقيامته . فقد نجم عن أعماله الخلاصية ، إمكانية الكرازة « بالتوبة ومغفرة الخطايا » ، وكثيراً ما يقال إن لوقا لا يرى الصليب كمتمم لعمل الفداء ، ولذلك فهذه الكلمات التى تربط بين الغفران والآلام لها أهميتها . فربما لا يركز لوقا على الفداء بنفس النهج الذى اتبعه بشيرون آخرون من كتاب العهد الجديد ، إلا أن الفداء واضح فى بشارته . وعبارة « باسمه » تربط هذه التوبة والغفران بشخص المسيح وما فعله من أجل البشر . والناس لا يدعون للتوبة على أساس مبادىء عامة ، ولا ليتقبلوا غفراناً فى أى وقت ، فالبشير لوقا يتحدث عما فعله يسوع من أجل البشر ، والخلاص المتاح بواسطته . وشمولية هذه البشارة تتضح فى الإشارة إلى « جميع الأمم » . فليس هو غفراناً زهيداً متاحاً لقلة من الأتقياء ، أو لخلاص أرواح من وطن يعيش ، إنما هو غفران مقدم لكل البشر . والكلمات التالية « مبتدأ من أورشليم » يمكن فهمها لغوياً ، أما بالنسبة لما سبقها أو ما جاء بعدها . فمن الأرجح أن تفهم بالنسبة لما سبقها . وعلى كل لا يوجد اختلاف كبير . يجب أن يكرز بالإنجيل إلى كل الأمم ولا بد من الشهادة ليسوع . وكلا الأمرين يجب أن يؤديهما الناس الذين كانوا فى أورشليم فى ذلك الحين . وهذا هو المكان الذى يجب أن تبدأ
٣٦٦
coptic-books.blogspot.com