انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
لم يكن شيئاً عارضاً زائلاً ، بل هو عمل إلهى له نتائجه الدائمة . ويجادل مول Moule : أنه إذا ما كان الصعود يعنى أخذ بشرية المسيح إلى السماء ، فمعنى هذا أنه معها أيضاً ستؤخذ البشرية التى افتداها ــ خاصة المسيح ، عند مجيئه . وهو تعبير قوى عن « الفداء » بالنسبة للعالم ، وهو على نقيض مجرد « الهروب » من العالم .
٥٠ و ٥١ : لقد أخذ يسوع زمام المبادرة بالنسبة لتلاميذه « وأخرجهم خارجاً إلى بيت عنيا » . وما من إشارة زمنية هنا . والبعض اعتقد أن لوقا يصور الصعود على أنه تم يوم عيد الفصح ــ ولكن ــ وبغض النظر عن الصعوبة الكامنة وراء فكرة أن يسوع كان فى هذه الحال سيقود تلاميذه من أورشليم إلى جبل الزيتون فى وقت متأخر من الليل . فلا يجب أن نرى تعارضاً فى كلمات لوقا نفسه فى ( أع ١ : ٣ ) . فهناك نعرف أنه قد انقضت مدة أربعين يوماً بين القيامة والصعود . لقد كانت « بيت عنيا » على سطح جبل الزيتون ، وكان الصعود من مكان ما على هذا الجبل . ويضيف لوقا هذا الحدث بإيجاز شديد . فهو لا يتحدث إلا عن كون المسيح قد انفرد عن التلاميذ فيما يباركهم . وبعض الترجمات تحذف الكلمات « واصعد إلى السماء » والنص الغربى تؤيده فى هذه الناحية مخطوطة واحدة يونانية . بيد أن الكلمات يجب تقبلها إذ تؤيدها غالبية المصادر . وربما سبق حذفها بمعرفة أحد النساخ لرغبته أن يتجنب الانطباع بأن الصعود قد تم فى عيد الفصح . إلا أن الحذف لم يفسر لنا فرح التلاميذ . وهنا لا توجد إشارة إلى الصعود . وتبدو الكلمات وكأنها تشير إلى اختفاء بنفس الطريقة التى ذكرت فى الآية ٣١ .
٥٢ و ٥٣ : وهنا أيضاً يجب أن نتقبل كل المخطوطات اليونانية ما عدا واحدة ( النص الغربى مرة أخرى ) وتقرأ « فسجدوا له » . مهما كانت آراؤهم بالنسبة لشخص يسوع أثناء تجسده . فقد أقنعتهم الآلام والقيامة . والصعود أنه إله . كان الله الظاهر فى الجسد . وله يحق السجود ، ولقد سجدوا له فعلاً . وكان السجود استجابة لصعوده الإلهى . ومن المثير هنا أن شعورهم فى هذا الوداع الأخير لم يكن شعور حزن بل « فرح عظيم » ( بالمقارنة مع يو ١٤ : ٢٨ ) . لقد أصبحوا يفهمون أكثر مما فى الماضى .
٣٦٨
coptic-books.blogspot.com