انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
يبدو أن الدليل الوحيد تمثل فى أن يسوع أخذ المبادرة فى كسر الخبز ( آية ٣٠ ) وهو ما يفعله المضيف عادة . ويبدو هذا بالكاد كافياً ، ومن الأرجح أنهم قصدوا منزلاً . أما وأن ذلك كان « نحو المساء » فهذا يعنى أنه كان الوقت الذى يتوقف فيه السفر العادى . فبعد حلول الظلام يكون الترحال صعباً فى ممرات مظلمة . وثمة احتمال أيضاً فى مواجهة خطر من جهة لصوص أو وحوش . والأفضل التوقف عن السفر .
٣٠ و ٣١ : وعند بداية تناول الطعام تصرف يسوع بما هو مألوف طبقاً لعادة اليهود ، على الرغم من أنه جرى العرف على أن يقوم بذلك المضيف وليس الضيف ( ومن أجل هذا الإجراء ارجع لملاحظتنا على لو ٩ : ١٦ ، ١٧ ) . و « الخبز » كان يكسر عادة عند صلاة الشكر قبل تناول وجبة الطعام . والبعض يجد هنا إشارة إلى كسر الخبز فى العشاء الربانى ، بيد أن هذا يبدو أمراً غير محتمل . ولو كان الأمر على هذا النحو لكانت خدمة عجيبة لتناول العشاء الربانى ، حيث تم كسر الخبز فى البداية ، وعلى قدر فهمنا ، لم يستكمل أبداً . وعلى أية حال فإنهما لم يكونا حاضرين فى العشاء الأخير ( بالمقارنة مع لو ٢٢ : ١٤ ، مر ١٤ : ١٧ ) ، ولذلك لا يمكن أن يكونا قد تذكرا ما فعله يسوع عندئذ . وعلاوة على ذلك فما من ذكر للخمر فى هذه الواقعة . ومع ذلك فإن شيئاً ما فى هذا العمل حرك مشاعرهما ، أو أنهما شاهدا الآن أثر المسامير فى يدى يسوع لأول مرة . أو قد يكون ذلك هو الوقت المحدد من الله لهم . وعلى أية حال فقد « عرفاه » وعند ذلك « اختفى عنهما » .
٣٢ : ومعرفة أنهما كانا يسيران مع الرب فسرت لهما ما حدث خلال هذه الرحلة . لقد تذكرا كيف كان قلبهما ملتهباً فيهما . ومعرفة يسوع أثارت فيهما أعمق المشاعر . كانا يتحدثان عن أنه أوضح لهما الكتب : وبعد حديث يسوع اتضحت لهما المعانى المذخرة فى كلمات الكتاب .
٣٣ – ٣٥ : وكان أول ما خطر على بالهما بعد ذلك هو أن يخبرا الآخرين بما حدث . ويبدو أنهما لم يكملا طعامهما ، لأنهما رجعا فى « تلك الساعة » ( وتعنى مباشرة وليس خلال ساعة ) . وسبق أن تعللا بأن الوقت
٣٦٣
coptic-books.blogspot.com