انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
فلا بد وأنهما رأياه على وجه أكثر من ذلك . وعلى أية حال فلقد تأثرا بأعماله وأقواله ووصفاها بأنها « مقتدرة » . لقد لمسا قوة الله في يسوع . ورغم ذلك ، فقد أوضحا أن رؤساء اليهود أسلموه وقتلوه . والملاحظ هنا أن الكلام لم ينصب على الرومان بل « رؤساء الكهنة وحكامنا » الذين أسلموه لقضاء الموت وصلبوه » . والإشارة إلى أنه قد حكم عليه بالموت تشير إلى الرومان ، إلا أن الذنب الرئيسى وضع بحسم على اليهود .
٢١ : كان رجاء التلميذين – وربما نحن أيضاً – يتركز في أنه « هو المزمع أن يفدى إسرائيل » . لقد أدركا أنه هو المخلص المنتظر . والفداء في العالم القديم كان يعنى الخلاص بعد دفع الثمن . إنه لأمر غير مفهوم أن يدفع الله ثمناً لأى شخص ، إلا أن التدقيق في مثل هذه الفقرات يبين أنها قصدت أن تقودنا إلى معرفة أن الله يخلص ، وهو خلاص مكلف ( وعلى سبيل المثال قد نتصور أن الله يبذل جهداً عظيماً لصالحه الشخصي ) . فحتى صلب المسيح في الجلجثة ما استطاع إنسان أن يعرف مدى هذا الثمن . بيد أن استعمال مفهوم الفداء يعبر عن ناحية من رجاء إسرائيل وعن يقينية اهتمام الله .
٢٢ – ٢٤ : لقد ركز المسافران على ما عرفاه من النساء ، مثل القبر الخالي ، و « منظر ملائكة » . ولم يذكرا من هم الذين ذهبوا إلى القبر للتأكد من صحة الكلام ، بيد أن صيغة الجمع في قولهما « قوم من الذين معنا » تبين أنهما كانا يعرفان أن بطرس لم يكن وحده . لقد تم التأكد من صحة ما ذكرته النساء ، ولو فيما يتعلق بالقبر الخالي . إلا أن هذين التلميذين ختما كلامهما بحزن قائلين أما « هو » ( وثمة تشديد على هذه الكلمة ) « فلم يروه » . ومن الواضح أن أولئك الذين ذهبوا إلى القبر كانوا يرجون أن يروا يسوع . إلا أنهم لم يروه ، وهذا ألقى بظلال من الشك على ما قالته النساء .
٢٥ و ٢٦ : لقد جلب كلامهما عليهما تأنيباً حاداً من ذاك الذي كان يرافقهما . وربما كانت عبارة « أيها الغبيان » قوية إلى حد ما ، والمقصود « يا بطيئا الفهم » . إلا أن الكلمات لم تكن من باب التحية ، وتبين أن التلميذين كانا أقل مما كان يتوقع منهما . وبالمصادفة فإن كلمة « الغبيان » قد تكون أكثر تحديداً مما تتطلبه الترجمة اليونانية ، لأن الاثنين ربما كانا « رجلاً
٣٦١
coptic-books.blogspot.com