انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
على الأرض كلها ، . ولم يبين ما سبب هذه الظلمة ، ولقد أخطأ المفسرون والمرجحون الذين تحدثوا عن كسوف للشمس فهذا أمر غير ممكن والقمر بدر ( وهو بالطبع ما يحدد وقت الفصح ) . ولا يجب أن نتعجل ونفسر ما كتبه لوقا على هذا النحو . فهو بكل تأكيد يربط الظلمة ، لا بظواهر فلكية ، بل بالأحداث الحزينة التي أدت إلى موت يسوع . وهكذا الحال أيضاً بالنسبة لانشقاق « حجاب الهيكل » وهو الستارة التي كانت تفصل قدس الأقداس عن بقية الهيكل . وكان يرمز إلى الحاجز الذي يفصل بين الله والناس . وتمزق حجاب الهيكل في هذا الوقت إنما يقدم تعبيراً رمزياً لحقيقة أن موت المسيح فتح الطريق إلى محضر الله ( بالمقارنة مع عب ٩ : ٣ ، ٨ ، ١٠ : ١٩ وما بعدها ) . وربما كما يعتقد جودت Godet أيضاً أن هذا يلمح إلى أن الهيكل لم يعد بعد مسكناً لله .
٤٦ : وكلمات يسوع الأخيرة تشكل تعبيرات جميلة عن الثقة حيث يستودع روحه في يد الآب ( مر ٢١ : ٥ ) . ويؤكد البشيران متى ومرقس الطبيعة الرهيبة لموت يسوع من أجل الخطاة بقوله « إلهى إلهى لماذا تركتنى ؟ » ( مت ٢٧ : ٤٦ ، مر ١٥ : ٣٤ ) ، ولا ينفى لوقا هذا التعبير ، إلا أن ما يريد أن يؤكده هو أنه في هذه الميتة ، كان يسوع واحداً مع الآب . والكلمة المترجمة « أسلم الروح » ليست العبارة المعتادة التي تقال عن موت إنسان . والواقع أنه لم يقل أحد من البشيرين أن يسوع قد « مات » ، وقد يكون هذا جزءاً من الطريقة التي يوضحون بها حقيقة أنه في موت المسيح ، كان هناك أمر غير عادى على الإطلاق .
٤٧ : ثم ينتقل لوقا إلى ردود فعل أولئك الذين كانوا مكلفين بتنفيذ حكم الموت على يسوع . فقائد المئة « مجد الله » . وربما يعنى هذا أن ثناءه على يسوع صدر عنه لا شعورياً . كان يسوع « باراً » ، وهذا يعنى أنه كان مقبولاً لدى الله . والمعنى الضمنى هنا هو أن موت البار يجب أن يتفق مع مشيئة الله . وبإدراكه بر يسوع مجد قائد المئة الله . وجاء في بشارتى متى ومرقس « ابن الله » ، بيد أن المعنى الذي يقصده أحد الرومان باستعماله هذا الاصطلاح عُبر عنه بشكل أفضل بكلمات لوقا . ويعيد بلومر Plummer الصياغة فيقول « لقد كان رجلاً صالحاً ، ومن ثم له كل الحق في مخاطبة الله بقوله يا أبتاه » .
٣٥٣
coptic-books.blogspot.com