سراج الكلمة
‹صفحة ٣٥٢ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٥٢

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


بل إنه سيدخل الفردوس فى نفس اليوم . وكلمته « الحق » تبين أن ما تلاها من كلمات جاءت مؤكدة وهامة (انظر التعليق على لوقا ٤ : ٢٤ ) . « و اليوم » تؤخذ عادة مع ما يسبقها من كلمات ، لكن يبدو وأنه لا مبرر لذلك . فكل العلماء يتفقون فى الغالب على أنها تشير إلى الوجود فى « الفردوس » . وهذه الكلمة الفارسية تعنى « حديقة » استخدمت فى العهد القديم بالنسبة لعدد من الحدائق . واستعمالها الذى له أهمية خاصة كان بالنسبة لجنة عدن . وربما من هذه العبارة جاء استعمالها للإشارة إلى مقر المباركين فى العالم الآتى ( بالمقارنة مع ٢ كو ١ : ٣ ، رؤ ٢ : ٧ ) . وتستعمل هنا بنفس المعنى حيث يَعِدُ يسوع هذا الرجل بالنعيم المؤكد فى المستقبل القريب ، وهو نعيم مرتبط بالمسيح نفسه ( تكون معى ) .

٥ - موت يسوع ( لو ٢٣ : ٤٤ - ٤٩ ) .

ويشدد لوقا فى قصته عن موت يسوع على السلام الذى أحاط بالموقف وأثره على أولئك الذين شاهدوه .

٤٤ و ٤٥ : « والساعة السادسة » كانت ظهراً . وكان النهار مقسماً إلى اثنى عشر قسماً ، تبدأ بالفجر . والساعة تختلف فى الطول فى الأوقات المختلفة من السنة ، لكن الساعة السادسة كانت دائماً منتصف النهار . وطبقاً لما جاء فى بشارة يوحنا ، كانت « نحو الساعة السادسة » ، عندما استعد بيلاطس للحكم على يسوع ( يو ١٩ : ١٤ ) . ويقول البشير مرقس « وكانت الساعة الثالثة » ( مر ١٥ : ٢٥ ) . ويجب أن نتذكر أن القدماء لم يكونوا بنفس الدقة التى نحن عليها فيما يتعلق بقياسهم للزمن . وكيف يتسنى لهم هذا وهم لا يعرفون ساعات أو آلات تبين الوقت ؟ وكل أوقات اليوم فى الوثائق القديمة ذكرت على وجه التقريب . وبناء على ذلك فقد قصد يوحنا القول إن بيلاطس أصدر حكمه فى وقت متأخر من الصباح ، أى قرب الظهر تقريباً . أما البشير لوقا فيقصد بقوله إن يسوع كان على الصليب عند منتصف النهار تقريباً . وربما يقصد مرقس أن الصلب وقع مبكراً إلى حد ما ، أو أنه قد يعنى أن الصباح أوشك على الانقضاء عندما وقع هذا الحدث . ومن الواضح أن البشيرين لم يكونوا ينقلون عن بعضهم ، إلا أنه ما من اختلاف جوهرى بينهم . ويذهب البشير لوقا إلى القول إنه لمدة ثلاث ساعات و كانت الظلمة

٢٥٢

coptic-books.blogspot.com