انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
يقتصران على ذكر أن اللصين اللذين صلبا مع يسوع شتماه . والبعض يعتقد أن البشيرين يعبران عن تصرف المجرمين دون أن يعرفا أن أحدهما قد تاب وآخرون يعتقدون أن الاثنين شتما يسوع ، ثم تراجع أحدهما وغير موقفه .
٣٩ : وهنا هو الموقف الذى نجده فى الأناجيل المتشابهة الأخرى . لقد سأل هذا اللص « ألست أنت المسيح ؟ » . وسؤاله يفترض أن الإجابة ستكون « نعم » إلا أنه سؤال يتسم بالسخرية المريرة . لقد طلب من يسوع أن يخلصهم جميعاً . دون أن يؤمن أنه فى إمكانه حقاً أن يفعل هذا .
٤٠ و ٤١ : انقلب زمليه عليه . ويعتقد بنجل Bengel أن وضعه وهو معلق على عود الصليب يعانى أقصى الآلام كان له علاقة فى تغيير موقفه ، لأن التغيير نادراً ما يكون على فراش لين وثير . ويمكن فهم سؤاله على أنه يعنى « أليس فى قلبك خشية حتى من الله ؟ » . وربما كان قد عمل أكثر من مجرد خشية الله ، إلا أنه بالنظر إلى المحنة التى يعانيها فمن المؤكد أنه لم يكن ليعمل أقل من ذلك . واللص الذى تجدد أوضح أنهما كليهما عوقباً « بعدل » . لقد انتهكا القانون وأن ما يحيق بهما الآن جزاء مناسب لما ارتكباه . لكن يسوع لم يكن هكذا : « فلم يفعل شيئاً ليس فى محله » . ولا بد أن مثل هذا الاعتراف ببراءة يسوع قد ذاع وانتشر على نطاق واسع .
٤٢ و ٤٣ : ثم تحدث مع يسوع وقال له « اذكرنى » أى اذكرنى حتى النهاية لأن المخطوطات لا تتفق عما إذا كنا نقرأ العبارة « فى ملكوتك » فى مجدك الملكى . « عندما تأتى كملك » . أو « فى ملكوتك : عندما تدخل مملكتك » : عندما تذهب إلى عرشك » . والعبارة السابقة تشير بالأكثر إلى عودة المسيا للعالم منتصراً ، والأخيرة تشير إلى ذهابه من خلال الموت إلى مملكته فى العالم الآخر . وكلا الرأيين تؤيدهما المخطوطات ، وربما كان هناك المزيد مما يقال عن عبارة « فى ملكوتك » . وليس من السهل أن نعرف كيف أدرك اللص التائب حقيقة شخصية يسوع وعمله الخلاصى . بيد أن هذه الكلمات تبين أنه أدرك على الأقل أن الموت ليس هو نهاية كل شيء بالنسبة له وأن وراء الموت يوجد الملكوت . وكلمات يسوع الواثقة المطمئنة أعطته أكثر مما كان يبغيه . فلن يكون له مكان فى الملكوت فحسب فى المستقبل ،
٣٥١
coptic-books.blogspot.com