سراج الكلمة
‹صفحة ٣٤٩ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٤٩

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


ربما كانت الساقان تنثنيان وتلويان ثم تثبت على الصليب بمسمار واحد خلال العقبين . وثنى الجسم على هذا النحو كان يزيد شدة الألم والعذاب . وعملية الصلب هى فى الحقيقة نوع من الموت المؤلم البطيء . والملاحظ أنه ما من أحد من البشيرين أسهب فى الكتابة عن العذابات التي أحاقت بيسوع . لأن العهد الجديد يركز على مغزى موت المسيح ، لا على شرح الأمور التي تخيفنا وتؤذى مشاعرنا .

٣٢ و ٣٣ : وثمة شخصان آخران صلبا فى نفس الوقت . ولا يذكر البشير لوقا سوى أنهما كانا « مذنبين » . أما البشيران متى ومرقس فيقولان إنهما كانا لصين . ولقد أحضر ثلاثتهم إلى مكان يسمى جمجمة ( جلجثة ) . وسبب هذا الإسم غير معروف . ويقال عادة إن ذلك راجع إلى شكل التل الذى صلب عليه يسوع ، إلا أنه لا لوقا ولا أى من البشيرين الآخرين تحدث عن تل ، ناهيك عن شكله . والبشيرون الأربعة جميعاً يذكرون أن يسوع صلب بين الاثنين الآخرين ، وقد تكون هذه وسيلة لتوضيح أن يسوع صلب لأنه كان مذنباً نظيرها ( بالمقارنة مع لو ٢٢ : ٣٧ ) . فقد صلب يسوع بين الأثمة .

٣٤ : وثمة شك يتعلق بالنص بشأن هذه الصلاة . فلا نجدها فى كثير من أفضل المخطوطات ، وبعض النقاد يرون وجوب حذفها لأنها لو كانت أصيلة لما تركت فى النص . وعكس هذا الرأى تبرزه حقيقة أن مخطوطات هامة أخرى تؤيدها . وربما قام النساخ فى العهد المبكر بمحاولة حذف الكلمات اعتقاداً منهم أن الله قد لا يغفر للأمة المذنبة . وأحداث عام ٧٠م بعد ذلك كانت تشير إلى أمور كثيرة عدا الغفران . ومن ثم يجب اعتبار هذه الكلمات أصلية (٥) إنها طبيعة يسوع ذاته التى أملت عليه هذا الاهتمام بأولئك الذين صلبوه . ولم يحد يسوع عن دائرة أولئك الذين يصلى من أجلهم . وقوله « لهم » قد يشير إلى اليهود المسئولين عن صلبه ، بل والرومان الذين نفذوا عملية الصلب ( بالمقارنة مع أع ٢ : ٢٣ ، ٣ : ١٧ ، ١٣ : ٢٧ وما بعدها ، ١كو ٢ : ٨ ) . كان من المتعارف عليه أن تعطى ملابس المصلوب لصالبيه .

(٥) الدليل على أصالتها أيضاً ما ردده الشهيد استفانوس عند رجمه أع ٧ : ٦٠ ( المحرر ) .

٣٤٩

coptic-books.blogspot.com