انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
مع أع ٣ : ١٤
٢٠ و ٢١ : لم يرضخ هيرودس لطلبهم فوراً . إلا أن الجمع رفض اقتراحه وطالبوا بصلب يسوع . وهذه هى أول مرة تظهر فيها هذه الصرخات المشؤومة . وفى كل البشائر لا نجد المطالبة بصلب المسيح إلا بعد أن اقترح بيلاطس إطلاق سراحه كالأسير المفضل فى العيد .
٢٢ : وللمرة « الثالثة » يعلن بيلاطس براءة يسوع ( وهذه فى الواقع المرة الرابعة ، لكن الآية ١٥ قد تعتبر إشارة لرأى هيرودس ) . ويوضح البشير لوقا بكل جلاء أن بيلاطس لم يكن مقتنعاً ببراءة يسوع فحسب ، بل إنه كرر ذلك أيضاً عدة مرات . وليأسه منهم غالباً عاد ثانية إلى اقتراحه الخاص بتأديبه وإطلاقه وهو ما سبق وورفضه اليهود ( الآية ١٦ ) .
٢٣ : لقد أصر الغوغاء على موقفهم ، وما أطلقوه من « أصوات عظيمة » بين أن الأمر بدأ يتطور إلى شغب . ولا بد أنه اتضح لبيلاطس أن الموقف ابتدأ يزداد سوءاً . ونجح الرعاع فى قصدهم .
٢٤ و ٢٥ : ثم أصدر بيلاطس قراره . ويبدأ البشير لوقا حديثه وينبهه بالإشارة إلى اليهود أولاً « طلبتهم » التى منحها لهم بيلاطس ، وأخيراً « لمشيئتهم » التى أسلم بها يسوع . ولا نستطيع إغفال التأكيد على مسئولية اليهود عن موت المسيح . ويكرر البشير لوقا المعلومات التى تفيد أن باراباس كان سجيناً « لأجل فتنة وقتل » ، وبهذا يركز الانتباه على التناقض مع براءة يسوع . وقد يكون فى ذلك أيضاً تلميح إلى موت المسيح عوضاً عن الخطاة ، فذاك المتهم بالقتل تم إعفاؤه ( بالمقارنة مع لو ٦ : ٢٧ ) . ومات البرىء عوضاً عنه . وقد نضيف هنا أن لوقا لم يكن فى هذا معادياً للسامية ، بل وما كان يضع أساساً لمعاداتها فى عصرنا هذا . لقد كان يتحدث عن مجموعة صغيرة من الناس أثبتت أنهم تسببوا فى موت المسيح . فلم يكن بيلاطس أو الرومان هم الذين طالبوا بموته : بل رؤساء الكهنة اليهود وأتباعهم . بيد أن هذا لا يعنى سوى أن مجموعة واحدة من الناس كانت مذنبة . لم يدن لوقا جنساً بأكمله .
٣٤٦
coptic-books.blogspot.com