انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
أن القراءة الأولى تأتى من مصدر أفضل . ويعتقد بيلاطس أن هيرودس لم يتصرف على هذا النحو ما لم يكن قد اقتنع ببراءة يسوع .
١٦ : أما الإقتراح الخاص بأن يسوع يجب أن يؤدب قبل إطلاق سراحه فيبدو أمراً غريباً . لأنه إذا ما كان بريئاً ، يجب أن يطلق سراحه دون قيد أو شرط . بيد أنه فى القانون الرومانى ، كان المتهم ، فى مثل هذه الحالة ، يضرب ضرباً خفيفاً مع تحذير إدارى بأن يكون أكثر حرص فى المستقبل . وكثير من المفسرين يعتبرون هذا سوطاً فى يد جهة الإدارة ، كان يساء استعماله . ومن المعروف أن الكثيرين فقدوا حياتهم نتيجة هذه العقوبة التأديبية البسيطة . إلا أن شيروين وايت A. N. Sherwin white يوضح أن المقصود بذلك عقوبة أخف . ويبدو أن بيلاطس كان بهذا يحاول تهدئة اليهود . فقد اعتقد أنه إذا ما أوقع بيسوع نوعاً من العقوبة القضائية فقد يهدأ اليهود ويقبلون إطلاق سراحه .
١٨ و ١٩ : نجد عدد ١٧ فى بعض المخطوطات ، بيد أنها لم تؤكد بما فيه الكفاية ، ويبدو أنها منقولة من مر ١٥ : ٦ . ومثل هذه الإضافة يمكن قبولها من حقيقة أن الآية (١٨) لا تساير عدد (١٦) بسلاسة ، وربما حاول أحد الكتبة أن يوضح العدد ١٧ بينهما أن يقوى العلاقة بين هاتين الآيتين . ولقد راعى السير لوقا إلى حد كبير التركيز فيما كتبه . ولا نجد ما يؤيد عادة إطلاق سراح أحد السجناء إلا فى البشائر ، إلا أن مثل هذه العادة كانت موجودة فى أماكن أخرى . وليس ثمة غرابة بشأنها . وعندما تحدث بيلاطس فى أمر إطلاق سراح يسوع صرخوا فى الحال طالبين أن يطلق لهم « باراباس » . ( ومعناه : ابن الآب ) . لقد أوضحوا منذ البداية أنهم يريدون إطلاق سراح هذا الرجل وليس يسوع . وهذا يرجع ، فى أحد جوانبه ، إلى أن رؤساء الكهنة عرفوا كيف يستغلون براءة العدد الصغير نسبياً لأولئك الذين استطاعوا التجمهر حول المحكمة الرومانية ، ومن جانب آخر ، لأن أنصار باراباس استغلوا الفرصة لمحاولة إطلاق سراحه ، وكذلك لم يكن أحد يأخذ على محمل الجد ، فكرة أن يسوع كان مجرماً . والواضح أن باراباس كان عضواً فيما نطلق عليه حركة المقاومة ، وهذا نستخلصه من الإشارة إلى « الفتنة التي حدثت فى المدينة » ولا شك أن « القتل » له علاقة بهذه الانتفاضة ( بالمقارنة
٣٤٥
coptic-books.blogspot.com