سراج الكلمة
‹صفحة ٣٤٣ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٤٣

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


من سلطنة هيرودس . وربما كان هيرودس قد صعد إلى أورشليم للاحتفال بالفصح ، وهذه لمحة توقع أن يدخل بها السرور على رعاياه كسباً لرضائهم . وهذا هو سبب تواجده هناك ، مما سهل الاتصال به .

٨ : لقد سر هيرودس ، فقد سبقت يسوع شهرته إلى القصر ، ولكم تمنى أن يرى يسوع ( لو ٩ : ٩ ) . وسبق أيضاً وسمع عن معجزات يسوع . وتمنى أن يرى بنفسه إحداها . ومعجزات المسيح يطلق عليها « آية » فى بشارة يوحنا ، إلا أنه فى الأناجيل المتشابهة يفضل تسميتها « معجزة » . والكلمة تشير عادة إلى أن المعجزات دائماً لها معناها ومغزاها . لكن هيرودس لم يكن يهمه من كل ذلك إلا أن يشهد الناحية الإعجازية الخارقة فحسب .

٩ و ١٠ : لا بد وأن اللقاء كان مخيباً لآمال هيرودس . فلم يجبه يسوع على أسئلته الكثيرة . فماذا كان يسوع يقول لذلك التافه الذى ما كان يسعى إلا ليرى معجزة كنوع من التسلية والإبهار . ولم يسق ليسوع أبداً أن رفض طلباً لكل من تقدم إليه بقلب سليم . ولم يكن هيرودس من بين هؤلاء . فهو الوحيد الذى لم يقل له يسوع شيئاً البتة . إلا أن « رؤساء الكهنة والكتبة » وجهوا ليسوع اتهامات شديدة ، وسدوا أمام هيرودس كل ثغرة يمكن أن تؤدى به إلى إطلاق سراح يسوع . وبالطبع ، إذا ما استطاعوا أن يحصلوا منه على حكم بإدانة هذا الجليلى يكونون قد حققوا ما رموا إليه .

١١ : إلا أن هيرودس لم يحقق ما كان يرمى إليه بيلاطس ولا ما كان يستهدفه اليهود . فعندما لم يضع أمامه يسوع معجزة غاب اهتمامه بالموضوع ، وانضم إلى عسكره فى السخرية منه ( بالمقارنة مع لو ٢٣ : ٣٦ وما بعده ) ، ثم أعاده ثانية إلى بيلاطس . فالموضوع لا يهمه فى شىء ولذا تخلى عن حقه فى الحكم فى هذه الدعوى . أما وقد ألبسوا يسوع « لباساً لامعاً » فهذا يعكس الاتهام بأنه ادعى أنه ملك . والصفة « لامعاً » تستعمل دائماً بالنسبة للثياب البيض ، إلا أن هذه لا تشير إلى اللون . وقد يكون المقصود بها هنا ، لباس ملكى مهمل . والسخرية أوضحت أن هيرودس لم يأخذ الإتهام بمحمل الجد . وهذ بحق هو الأمر المفزع فى الموضوع . لم يجد هيرودس ما يعمله سوى السخرية وابن الله ماثل أمامه .

٣٤٣

coptic-books.blogspot.com