انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الكهنة ، فما من شك فى أنهم وجدوا أنه وجه ضربة قاصمة لعائداتهم بتطهيره الهيكل . وعلاوة على ذلك أدركوا أن وجوده أمر غير مرغوب فيه من الناحية السياسية : فقد يكون سبباً فى أن يقضى الرومان على القدر الضئيل من الحرية التى يتمتعون بها . ولذا أرادوا إعدامه ، إلا أنه كانت تعوزهم سلطة تنفيذ رغبتهم ( يو ١٨ : ٣١ ) . وواضح أن السلطات الرومانية لا يمكن أن تسمح لشعوب خاضعة لها أن تستغل إجراءاتها القانونية لإعدام مؤيديها ، ولذلك ظلت سلطة توقيع الإعدام من اختصاصات الوالى . وفى القضية التى نحن بصددها ، كانت العقبة ، من وجهة نظر اليهود ، أن التهمة المنسوبة ليسوع هى التجديف ، والإدعاء أنه ابن الله . وهذه لم تكن فى رأى الرومان جريمة تستحق عقوبة الإعدام . ولذلك كان على اليهود تكييف اتهامهم بطريقة تبدو فى نظر الرومان خطيرة . ونجحوا فى ذلك باتهام المسيح بأنه ملك وثائر سياسى .
١ و ٢ : وعمق المشاعر البغيضة التى سيطرت على أعضاء المجمع ظهرت فى أن « كل جهودهم » جاءوا بيسوع إلى بيلاطس . فلم يحضر عدد من المندوبين الممثلين على الرغم من أن التهمة الرمية بالطبع ستوجه بمعرفة واحد أو اثنين منهم . ولقد تأسس الاتهام على ثلاثة أمور : إنه « يفسد الأمة » ( وهى تهمة غريبة غير واضحة وقد تعنى تحريض على الفتنة أو العصيان ) ، « ويمنع أن تعطى جزية لقيصر » ( بعكس ما جاء فى لو ٢٠ : ٢٥ ) ، وقوله « إنه مسيح ملك » ( على الرغم من أن يسوع رفض استخدام هذا التعبير عند استجوابه فى لو ٢٢ : ٦٧ وما بعده ) . والتهمتان الثانية والثالثة خطيرتان . وكان من المتوقع أن تحملا بيلاطس أن يكون فكرة سيئة عن أى شخص توجه له إحدى هاتين التهمتين .
٣ : وأول سؤال وجهه بيلاطس ليسوع ورد بنفس صيغته فى البشائر الأربعة ، وفيها كلها جاء التأكيد على الضمير « أنت » . وما قاله اليهود لبيلاطس جعله يكون على أهبة الاستعداد لمواجهة ثائر عنيد ، بيد أن نظرة واحدة ليسوع كانت كافية لتظهر مدى سخف هذه الفكرة وجعلته يعدل عن هذا السؤال السخيف . ومرة ثانية يستعمل يسوع إجابة تعنى موافقة غير مرغوب فيها ( انظر التعليق على لو ٢٢ : ٧٠ ) . لقد كان « ملك اليهود » ( وهى نقطة يشدد عليها البشير لوقا ) ، وهكذا لم ينفها مباشرة . بيد أنه
٣٤١
coptic-books.blogspot.com