سراج الكلمة
‹صفحة ٣٣٩ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٣٩

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


عاقبتها الموت لم يكن أمراً مشروعاً . بل وما كان مشروعاً أيضاً إصدار الحكم ليلاً بعد محاكمة تمت بالنهار . إلا أن رؤساء الكهنة اليهود كانوا في عجلة ، حتى أنهم استجوبوا يسوع على جناح السرعة فور إلقاء القبض عليه ، رغم أن ذلك كان ليلاً . ولإضفاء الشرعية على هذه العملية عقدوا إجتماعاً إبان النهار استعرضت فيه الإجراءات التي توصلوا إليها ليلاً واعتمدوها . ومع ذلك لم يستوفوا ما هو مطلوب فى مثل هذه الحالات ، لأن الحكم بالإدانة لا يمكن إصداره إلا فى الصباح التالى للمحاكمة ( المشنا ، السنهدريم ٤ : ١ ) ، لكن يبدو أنهم رأوا أن الموضوع يستحق هذا التصرف ، والأناجيل الثلاثة المتشابهة تذكر الإجتماع الصباحى ( مت ٢٧ : ١ ، مر ١٥ : ١ ) . وما ذكره لوقا غاية فى الإيجاز ، فلم يتحدث إلا عن ظهور يسوع أمام المجمع بصفة رسمية .

٦٦ : واستأنف لوقا القصة لما صار النهار ، حيث يستطيع المجمع أن ينعقد بصفة رسمية . وهو يشير إلى السنهدريم بكلمة « مشيخة » ثم يبرز في حديثه كل من « رؤساء الكهنة والكتبة ( رغم أن البعض يقولون إن النص اليونانى يشير إلى ثلاثة أقسام : المجمع : شيوخ اليهود ، رؤساء الكهنة ، ومعلمى الناموس ) .

٦٧ – ٦٩ : إنه لأمر غريب ألا يوجه اتهام للسجين ( يسوع ) . وبدلاً من ذلك يستدرج المجلس يسوع كى يصف نفسه أنه هو المسيا . إلا أن الأمر لم يكن بهذه البساطة . وكما قال يسوع « إن قلت لكم لا تصدقون » . ومفهوم يسوع عن نفسه أنه المسيا كان مختلفاً تماماً عن مفهومهم . حتى أنه عزف عن إجابة بسيطة تقتصر على كلمة « نعم » . حيث لم يكونوا يصدقونه حتى لو أعلن لهم حقيقة أمره كما أرادوا . وأضاف قائلاً : « وإن سألت لا تجيبونى » . وفى أكثر من مناسبة وجه إليهم أسئلة عميقة ثاقبة تتعلق بالمسيا ، إلا أنهم لم يجيبوه ( لو ٢٠ : ٣ وما بعده ، ٤١ وما بعده ) . وإذا ما حاول الآن أن يوضح لهم طبيعة المسيا الحقيقية عن طريق الأسئلة ، فلن يجيبوه ، بل ولن يصدقوه إذا ما أكد لهم هذه الحقائق . وعبارة « منذ الآن » تفيد أن تغيراً وشيك الحدوث وفى كلام مثل أسلوب يوحنا أن تمجيد يسوع قد بدأ ( يو ١٢ : ٢٣ ) . فموته وقيامته وصعوده إلى السماء ، ستغير كل شيء . وربما لأن مناقشة موضوع المسيا لا طائل منه ، تحول يسوع إلى لقبه المحبوب

٣٣٩

coptic-books.blogspot.com